تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٠ - القول في غير الحيوان
قيمة، و اليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة، فالمدار هو الأخير، فيجب عليه دفع تلك القيمة، فلو غصب منّاً من الحنطة كان قيمتها درهمين، فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة و كانت قيمتها ثلاثة دراهم، ثمّ تعذّرت و كانت قيمتها أربعة دراهم، ثمّ مضى زمان و أراد أن يدفع القيمة- من جهة تفريغ ذمّته- و كانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم، يجب دفع هذه القيمة.
(مسألة ٢٦): يكفي في التعذّر- الذي يجب معه دفع القيمة- فقدانه في البلد و ما حوله ممّا ينقل منه إليه عادة.
(مسألة ٢٧): لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل، وجب عليه الشراء و دفعه إلى المالك ما لم يؤدّ إلى الحرج.
(مسألة ٢٨): لو وجد المثل و لكن تنزّلت قيمته لم يكن على الغاصب إلّا إعطاؤه، و ليس للمالك مطالبته بالقيمة و لا بالتفاوت، فلو غصب منّاً من الحنطة في زمان كانت قيمتها عشرة دراهم، و أتلفها و لم يدفع مثلها- قصوراً أو تقصيراً- إلى زمان قد تنزّلت قيمتها و صارت خمسة دراهم، لم يكن عليه إلّا إعطاء منّ من الحنطة، و لم يكن للمالك مطالبة القيمة و لا مطالبة خمسة دراهم مع منّ من الحنطة، بل ليس له الامتناع عن الأخذ فعلًا؛ و إبقاؤها في ذمّة الغاصب إلى أن تترقّى القيمة؛ إذا كان الغاصب يريد الأداء و تفريغ ذمّته فعلًا.
(مسألة ٢٩): لو سقط المثل عن الماليّة بالمرّة- من جهة الزمان أو المكان- فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل، و لا يكفي دفعه- في ذلك الزمان أو المكان- في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك، فلو غصب ثلجاً في الصيف و أتلفه، و أراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ، ليس له ذلك، و للمالك الامتناع، فله أن يصبر و ينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة، و له أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذّر المثل، و حينئذٍ فهل يراعي قيمته في زمان الغصب و مكانه؟ المسألة مشكلة، فالأحوط التخلّص بالتصالح.
(مسألة ٣٠): لو تلف المغصوب و كان قيميّاً كالدوابّ و الثياب ضمن قيمته، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه، فلا إشكال، و إن تفاوتت- بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس- فهل يراعى الأوّل أو