تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٨ - القول في اليمين
الكفّارة بحنثها، و الحنث الموجب للكفّارة هي المخالفة عمداً، فلو كانت جهلًا أو نسياناً أو اضطراراً أو إكراهاً فلا حنث و لا كفّارة.
(مسألة ١٤): لو كان متعلّق اليمين فعلًا- كالصلاة و الصوم- فإن عيّن له وقتاً تعيّن، و كان الوفاء بها بالإتيان به في وقته، و حنثها بعدم الإتيان فيه و إن أتى به في وقت آخر، و إن أطلق كان الوفاء بها بإيجاده في أيّ وقت كان و لو مرّة واحدة، و حنثها بتركه بالمرّة.
و لا يجب التكرار و لا الفور و البدار، و يجوز له التأخير و لو بالاختيار إلى أن يظنّ الفوت لظنّ طروّ العجز أو عروض الموت. و إن كان متعلّقها الترك، كما إذا حلف أن لا يشرب الدخان- مثلًا- فإن قيّده بزمان كان حنثها بإيجاده و لو مرّة في ذلك الزمان، و إن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدّة العمر، فلو أتى به مدّته و لو مرّة تحقّق الحنث.
(مسألة ١٥): لو كان المحلوف عليه الإتيان بعمل، كصوم يوم؛ سواء كان مقيّداً بزمان كصوم يوم من شعبان، أو مطلقاً، لم يكن له إلّا حنث واحد بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً. و كذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق- سواء قيّده بزمان أم لا- فالوفاء بها بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً، و حنثها بإيقاعه و لو مرّة واحدة، فلو أتى به حنث و انحلّت اليمين، فلو أتى به مراراً لم يحنث إلّا مرّة واحدة، فلا تتكرّر الكفّارة. و الأقوى أنّ الأمر كذلك لو حلف على أن يصوم كلّ خميس، أو حلف أن لا يشرب الدخان كلّ جمعة، فلا يتكرّر الحنث و الكفّارة لو ترك الصوم في أكثر من يوم، أو شرب الدخان في أكثر من جمعة، و تنحلّ اليمين بالمخالفة الاولى، و الاحتياط حسن.
(مسألة ١٦): كفّارة اليمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيّام، و سيجيء تفصيلها في الكفّارات إن شاء اللَّه تعالى.
(مسألة ١٧): الأيمان الصادقة كلّها مكروهة؛ سواء كانت على الماضي أو المستقبل. نعم لو قصد بها دفع مظلمة عن نفسه أو غيره من إخوانه، جاز بلا كراهة و لو كذباً، بل ربما تجب اليمين الكاذبة لدفع ظالم عن نفسه أو عرضه، أو عن نفس مؤمن أو عرضه، و الأقوى عدم وجوب التورية و إن أحسنها.
(مسألة ١٨): الأقوى جواز الحلف بغير اللَّه في الماضي و المستقبل و إن لم يترتّب على مخالفته إثم و لا كفّارة، كما أنّه ليس قسماً فاصلًا في الدعاوي و المرافعات.