تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٨ - القول في الكفالة
كتاب الإقرار
الذي هو الإخبار الجازم بحقّ لازم على المخبر، أو بما يستتبع حقّاً أو حكماً عليه، أو بنفي حقّ له أو ما يستتبعه، كقوله: له- أو لك- عليّ كذا، أو عندي- أو في ذمّتي- كذا، أو هذا الذي في يدي لفلان، أو إنّي جنيت على فلان بكذا، أو سرقتُ أو زنيتُ، و نحو ذلك ممّا يستتبع القصاص أو الحدّ الشرعي، أو ليس لي على فلان حقّ، أو أنّ ما أتلفه فلان ليس منّي، و ما أشبه ذلك؛ بأيّ لغة كان، بل يصحّ إقرار العربي بالعجمي و بالعكس، و الهندي بالتركي و بالعكس؛ إذا كان عالماً بمعنى ما تلفّظ به في تلك اللغة، و المعتبر فيه الجزم؛ بمعنى عدم إظهار الترديد و عدم الجزم به، فلو قال: أظنّ أو أحتمل أنّ لك عليّ كذا، ليس إقراراً.
(مسألة ١): يعتبر في صحّة الإقرار- بل في حقيقته و أخذ المُقرّ بإقراره- كونه دالًّا على الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور، فإن احتمل إرادة غيره احتمالًا يُخلّ بظهوره عند أهل المحاورة لم يصحّ. و تشخيص ذلك راجع إلى العرف و أهل اللسان كسائر التكلّمات العادية، فكلّ كلام- و لو لخصوصيّة مقام- يفهم منه أهل اللسان أنّه قد أخبر بثبوت حقّ عليه، أو سلب حقّ عن نفسه من غير ترديد، كان إقراراً، و إن لم يفهم منه ذلك- من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للترديد و الإجمال- لم يكن إقراراً.
(مسألة ٢): لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقرّ ابتداءً، أو كونه مقصوداً بالإفادة، بل يكفي كونه مستفاداً من تصديقه لكلام آخر، و استفادته من كلامه بنوع من الاستفادة، كقوله: «نعم» في جواب من قال: «لي عليك كذا» أو «أنت جنيت على فلان»، و كقوله- في جواب من قال: «استقرضت مني ألفاً» أو «لي عليك ألف»-: «رددتُه» أو «أدّيتُه»، فإنّه إقرار بأصل ثبوت الحقّ عليه و دعوى منه بسقوطه، و مثل ذلك ما إذا قال- في جواب من قال:
«هذه الدار التي تسكنها لي»-: «اشتريتها منك»، فإنّ الإخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت