تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٦ - القول في الإقالة
كتاب الوديعة
و هي عقد يفيد استنابة في الحفظ، أو هي استنابة فيه. و بعبارة اخرى: هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه.
و تطلق كثيراً على المال الموضوع، و يقال لصاحب المال: المودِع، و لذلك الغير: الودعي و المستودع. و تحتاج إلى الإيجاب، و هو كلّ لفظ دالّ على تلك الاستنابة، كأن يقول:
«أودعتك هذا المال»، أو «احفظه»، أو «هو وديعة عندك»، و نحو ذلك، و القبول الدالّ على الرضا بالنيابة في الحفظ. و لا يعتبر فيه العربية، بل يقع بكلّ لغة. و يجوز أن يكون الإيجاب باللفظ، و القبول بالفعل؛ بأن تسلم بعد الإيجاب لذلك، بل تصحّ بالمعاطاة بأن يسلّمه للحفظ، و تسلّم لذلك.
(مسألة ١): لو طرح ثوباً- مثلًا- عند أحد، و قال: هذا وديعة عندك، فإن قبلها بالقول أو الفعل الدالّ عليه صار وديعة، و في تحقّقها بالسكوت الدالّ على الرضا إشكال. و لو لم يقبلها لم يصر وديعة؛ حتّى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد و ذهب و تركه عنده، و ليس عليه ضمان حينئذٍ، و إن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان.
(مسألة ٢): إنّما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها، فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط، إلّا إذا كان المودِع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه، فإنّ الجواز في هذه الصورة غير بعيد، خصوصاً مع التفات المودع.
(مسألة ٣): الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء، و للمستودع ردّه كذلك، و ليس للمودع الامتناع من قبوله. و لو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت و زالت الأمانة المالكيّة، و صار عنده أمانة شرعيّة، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو من يقوم مقامه، أو إعلامه بالفسخ، فلو أهمل لا لعذر شرعيّ أو عقليّ ضمن.
(مسألة ٤): يعتبر في كلّ من المستودع و المودع البلوغ و العقل، فلا يصحّ استيداع