تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٩ - القول في الإقالة
الجنب و الحائض، فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على ذلك. و لا يعتبر فيه نفوذ التصرّف، فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً و لو بغير إذن الوليّ، بل و لو كان غير مميّز أو مجنون على الأظهر، فجميع هؤلاء يستحقّون الجعل المقرّر بعملهم.
(مسألة ٥): يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة، فإذا قال:
من ردّ دابّتي فله كذا، صحّ و إن لم يعيّن المسافة، و لا شخص الدابّة؛ مع شدّة اختلاف الدوابّ في الظفر بها من حيث السهولة و الصعوبة. و كذا يجوز إيقاعها على المردّد مع اتّحاد الجعل كما إذا قال: من ردّ فرسي أو حماري فله كذا، أو بالاختلاف، كما لو قال: من ردّ فرسي فله عشرة، و من ردّ حماري فله خمسة. نعم لا يجوز على المجهول و المبهم الصرف بحيث لا يتمكّن العامل من تحصيله، كما لو قال: من ردّ ما ضاع منّي فله كذا، أو من ردّ حيواناً ضاع منّي فله كذا، و لم يعيّن ذلك بوجه. هذا كلّه في العمل. و أمّا العوض فلا بدّ من تعيينه جنساً و نوعاً و وصفاً، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة. نعم الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه و لو لم يشاهد و لم يوصف. و كذا يصحّ أن يجعل للدلّال ما زاد على رأس المال، كما إذا قال: بِع هذا المال بكذا و الزائد لك، كما مرّ فيما سبق.
(مسألة ٦): كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل اجرة المثل، و الظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف؛ من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة.
(مسألة ٧): لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابّته.
(مسألة ٨): لو عيّن الجعل لشخص و أتى غيره بالعمل، لم يستحقّ الجعل ذلك الشخص لعدم العمل، و لا ذلك الغير؛ لأنّه ما امر بإتيان العمل و لا جعل لعمله جعل، فهو كالمتبرّع.
نعم لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة؛ بحيث لو حصّل ذلك الشخص العمل بالإجارة أو الاستنابة أو الجعالة، شملته الجعالة، و كان عمل ذلك الغير تبرّعاً عن المجعول له و مساعدة له، استحقّ الجعل المقرّر.
(مسألة ٩): لو جعل الجعل على عمل، و قد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة، أو بقصد