تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - مقدمة تشتمل على مسائل
مجسّمة، كالمعمولة من الأحجار و الفلزّات و الأخشاب و نحوها. و الأقوى جوازه مع عدم التجسيم و إن كان الأحوط تركه. و يجوز تصوير غير ذوات الأرواح، كالأشجار و الأوراد و نحوها و لو مع التجسيم، و لا فرق بين أنحاء التصوير من النقش و التخطيط و التطريز و الحكّ و غير ذلك. و يجوز التصوير المتداول في زماننا بالآلات المتداولة، بل الظاهر أنّه ليس من التصوير. و كما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح مجسّمة، يحرم التكسّب به و أخذ الاجرة عليه. هذا كلّه في عمل الصور. و أمّا بيعها و اقتناؤها و استعمالها و النظر إليها، فالأقوى جواز ذلك كلّه حتّى المجسّمات. نعم يُكره اقتناؤها و إمساكها في البيت.
(مسألة ١٣): الغناء حرام فعله و سماعه و التكسّب به، و ليس هو مجرّد تحسين الصوت، بل هو مدّه و ترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة، تناسب مجالس اللهو و محافل الطرب و آلات اللهو و الملاهي، و لا فرق بين استعماله في كلام حقّ؛ من قراءة القرآن و الدعاء و المرثية، و غيره من شعر أو نثر، بل يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به اللَّه تعالى. نعم قد يستثنى غناء المغنّيات في الأعراس، و هو غير بعيد. و لا يترك الاحتياط بالاقتصار على زفّ العرائس و المجلس المعدّ له مقدّماً و مؤخّراً، لا مطلق المجالس، بل الأحوط الاجتناب مطلقاً.
(مسألة ١٤): معونة الظالمين في ظلمهم- بل في كلّ محرّم- حرام بلا إشكال، بل ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «من مشى إلى ظالم ليعينه و هو يعلم أنّه ظالم، فقد خرج من الإسلام»، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الظلمة و أعوان الظلمة؛ حتّى من برى لهم قلماً، و لاق لهم دواة؟ قال: فيجتمعون في تابوت من حديد ثمّ يُرمى بهم في جهنّم». و أمّا معونتهم في غير المحرّمات، فالظاهر جوازها ما لم يُعدّ من أعوانهم و حواشيهم و المنسوبين إليهم، و لم يكن اسمه مقيّداً في دفترهم و ديوانهم، و لم يكن ذلك موجباً لازدياد شوكتهم و قوّتهم.
(مسألة ١٥): يحرم حفظ كتب الضلال و نسخها و قراءتها و درسها و تدريسها؛ إن لم يكن غرض صحيح في ذلك، كأن يكون قاصداً لنقضها و إبطالها، و كان أهلًا لذلك و مأموناً من الضلال. و أمّا مجرّد الاطّلاع على مطالبها، فليس من الأغراض الصحيحة المجوّزة لحفظها لغالب الناس؛ من العوام الذين يخشى عليهم الضلال و الزلل، فاللازم على أمثالهم التجنّب عن الكتب المشتملة على ما يخالف عقائد المسلمين، خصوصاً ما اشتمل منها على