تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - القول في كيفية الإحرام
من مكانه، و الأحوط العود إلى نحو الميقات بمقدار الإمكان؛ و إن كان الأقوى عدم وجوبه.
نعم لو كان في الحرم خرج إلى خارجه مع الإمكان، و مع عدمه يحرم من مكانه. و الأولى الأحوط الرجوع إلى نحو خارج الحرم بمقدار الإمكان. و كذا الحال لو كان تركه لنسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع. و كذا الحال لو كان غير قاصد للنسك و لا لدخول مكّة، فجاوز الميقات ثمّ بدا له ذلك، فإنّه يرجع إلى الميقات بالتفصيل المتقدّم، و لو نسي الإحرام و لم يتذكّر إلى آخر أعمال العمرة، و لم يتمكّن من الجبران، فالأحوط بطلان عمرته؛ و إن كانت الصحّة غير بعيدة. و لو لم يتذكّر إلى آخر أعمال الحجّ صحّت عمرته و حجّه.
القول في كيفية الإحرام
الواجبات وقت الإحرام ثلاثة:
الأوّل: القصد، لا بمعنى قصد الإحرام، بل بمعنى قصد أحد النسك، فإذا قصد العمرة- مثلًا- و لبّى صار مُحرِماً و يترتّب عليه أحكامه. و أمّا قصد الإحرام فلا يعقل أن يكون محقّقاً لعنوانه، فلو لم يقصد أحد النسك لم يتحقّق إحرامه؛ سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل، و يبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عن عمد، و أمّا مع السهو و الجهل فلا يبطل، و يجب عليه تجديد الإحرام من الميقات إن أمكن، و إلّا فمن حيث أمكن على التفصيل المتقدّم.
(مسألة ١): يعتبر في النيّة القربة و الخلوص كما في سائر العبادات، فمع فقدهما أو فقد أحدهما يبطل إحرامه، و يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه، فلا يكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديدها.
(مسألة ٢): يعتبر في النيّة تعيين المنويّ من الحجّ و العمرة، و أنّ الحجّ تمتّع أو قران أو إفراد، و أنّه لنفسه أو غيره، و أنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي، فلو نوى من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل. و أمّا نيّة الوجه فغير واجبة إلّا إذا توقّف التعيين عليها، و لا يعتبر التلفّظ بالنيّة و لا الإخطار بالبال.
(مسألة ٣): لا يعتبر في الإحرام قصد ترك المحرّمات؛ لا تفصيلًا و لا إجمالًا، بل لو عزم على ارتكاب بعض المحرّمات لم يضرّ بإحرامه. نعم قصد ارتكاب ما يُبطل الحجّ من المحرّمات لا يجتمع مع قصد الحجّ.