تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - القول في قواطع السفر
بالوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه ما دام ملكه باقياً فيه، بل قال بعضهم: بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى و لو نخلة و نحوها، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر و لو لم يكن بقصد التوطّن دائماً، بل بقصد التجارة مثلًا. و الأقوى خلاف ذلك كلّه، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه. و يزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض؛ و إن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن و غيره فيها، خصوصاً الصورة الاولى.
(مسألة ٢): يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان في زمان واحد؛ بأن جعل بلدين مسكناً له دائماً، فيقيم في كلّ منهما ستّة أشهر- مثلًا- في كلّ سنة. و أمّا الزائد عليهما فمحلّ إشكال لا بدّ من مراعاة الاحتياط.
(مسألة ٣): الظاهر أنّ التابع- الذي لا استقلال له في الإرادة و التعيّش- تابع لمتبوعه في الوطن، فيعدّ وطنه وطنه؛ سواء كان صغيراً- كما هو الغالب- أو كبيراً شرعاً، كما قد يتّفق للولد الذكر و كثيراً ما للُانثى، خصوصاً في أوائل البلوغ، و الميزان هو التبعيّة و عدم الاستقلال، فربما يكون الصغير المميّز مستقلًاّ في الإرادة و التعيّش، كما ربما لا يستقلّ الكبير الشرعي. و لا يختصّ ذلك بالآباء و الأولاد، بل المناط هو التبعيّة و إن كانت لسائر القرابات أو للأجنبي أيضاً. هذا كلّه في الوطن المستجدّ. و أمّا الأصلي ففي تحقّقه لا يحتاج إلى الإرادة، و ليس اتّخاذيّاً إراديّاً، لكن في الإعراض- الذي يحصل بالإعراض العملي- يأتي الكلام المتقدّم فيه.
(مسألة ٤): لو تردّد في المهاجرة عن الوطن الأصلي، فالظاهر بقاؤه على الوطنيّة ما لم يتحقّق الخروج و الإعراض عنه، و أمّا في الوطن المستجدّ فلا إشكال في زواله؛ إن كان ذلك قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن عرفاً، و إن كان بعد ذلك فالأحوط الجمع بين أحكام الوطن و غيره؛ و إن كان الأقوى بقاؤه على الوطنية أيضاً.
الثاني من قواطع السفر: العزم على إقامة عشرة أيّام متواليات، أو العلم ببقائه كذلك و إن كان لا عن اختياره.
(مسألة ٥): الليالي المتوسّطة داخلة في العشرة، دون الليلة الاولى و الأخيرة، فيكفي عشرة أيّام و تسع ليالٍ، و يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الأقوى، كما إذا نوى المقام عند الزوال من اليوم الأوّل إلى الزوال من اليوم الحادي عشر. و مبدأ اليوم طلوع