تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠١ - القول في أحكام الأبنية
و تلحق بالمقام فروع:
الأوّل: كلّ ذمّي انتقل عن دينه إلى دين لا يقرّ أهله عليه، لم يقبل منه البقاء عليه و لا يقرّ عليه، كالنصراني يصير وثنيّاً، و اليهودي يصير بهائيّاً فلا يقبل منه إلّا الإسلام أو القتل.
و لو رجع إلى دينه الأوّل فهل يقبل منه و يقرّ عليه أم لا؟ فيه إشكال و إن لا يبعد القبول. و لو انتقل من دينه إلى دين يقرّ أهله عليه كاليهودي يصير نصرانيّاً أو العكس، فهل يقبل منه و يقرّ عليه أم لا؟ لا يبعد القبول و الإقرار، و قيل: لا يقبل منه إلّا الإسلام أو القتل.
الثاني: لو ارتكب أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم و ليس بسائغ في شرع الإسلام، لم يعترضوا ما لم يتجاهروا به، و لو تجاهروا به عمل بهم ما يقتضي الجناية بموجب شرع الإسلام؛ من الحدّ أو التعزير. و لو فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم يفعل بهم ما هو مقتضى الجناية في شرع الإسلام. قيل: و إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ عليه بمقتضى شرعهم، و الأحوط إجراء الحدّ عليه حسب شرعنا؛ و لا فرق في هذا القسم بين المتجاهر و غيره.
الثالث: لو أوصى الذمّي ببناء كنيسة أو بيعة أو بيت نار- معبداً لهم و محلًاّ لعباداتهم الباطلة- و رجع الأمر إلينا، لم يجز لنا إنفاذها. و كذا لو أوصى بصرف شيء في كتابة التوراة و الإنجيل و سائر الكتب الضالّة المحرّفة و طبعها و نشرها، و كذا لو وقف شيئاً على شيء ممّا ذكر. و لو لم يرجع الأمر إلينا، فإن كان البناء ممّا لا يجوز إحداثها أو تعميرها يجب المنع عنه، و إلّا ليس لنا الاعتراض، إلّا إذا أرادوا بذلك تبليغ مذاهبهم الباطلة بين المسلمين و إضلال أبنائهم، فإنّه يجب منعهم و دفعهم بأيّة وسيلة مناسبة.
الرابع: ليس للكفّار- ذمّيّاً كانوا أو لا- تبليغ مذاهبهم الفاسدة في بلاد المسلمين، و نشر كتبهم الضالّة فيها، و دعوة المسلمين و أبنائهم إلى مذاهبهم الباطلة، و يجب تعزيرهم، و على أولياء الدول الإسلاميّة أن يمنعهم عن ذلك بأيّة وسيلة مناسبة. و يجب على المسلمين أن يحترزوا عن كتبهم و مجالسهم و يمنعوا أبناءهم عن ذلك، و لو وصل إليهم من كتبهم و الأوراق الضالّة منهم شيئاً يجب محوها، فإنّ كتبهم ليست إلّا محرّفة غير محترمة.
عصم اللَّه تعالى المسلمين من شرور الأجانب و كيدهم، و أعلى اللَّه تعالى كلمة الإسلام.