تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢٣ - الفصل الثالث في ميراث المجوس و غيرهم من الكفار
كتاب القضاء
و هو الحكم بين الناس لرفع التنازع بينهم بالشرائط الآتية. و منصب القضاء من المناصب الجليلة، الثابتة من قبل اللَّه تعالى للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و من قبله للأئمّة المعصومين عليهم السلام، و من قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية. و لا يخفى أنّ خطره عظيم، و قد ورد: «أنّ القاضي على شفير جهنّم»، و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «
يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»
، و عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «
اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين؛ لنبيّ أو وصيّ نبيّ»
، و في رواية: «
من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه
-
عزّ و جلّ
-
فقد كفر»
، و في اخرى: «
لسان القاضي بين جمرتين من نار حتّى يقضي بين الناس؛ فإمّا في الجنّة، و إمّا في النار»
، و عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«القضاة أربعة: ثلاثة في النار و واحد في الجنّة، رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة»
. و لو كان موقوفاً على الفتوى يلحقه خطر الفتوى أيضاً، ففي الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام: «
من أفتى الناس بغير علم و لا هدىً من اللَّه، لعنه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه».
(مسألة ١): يحرم القضاء بين الناس و لو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلًا جامعاً لشرائط الفُتيا و الحكم، حرُم عليه تصدّيه و إن اعتقد الناس أهليّته، و يجب كفايةً على أهله، و قد يتعيّن إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه- ممّا لا يتعسّر الرفع إليه- من به الكفاية.
(مسألة ٢): لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية و لو اختاره المترافعان أو الناس.