تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤٨ - القول في النشوز
سنّها أو غيره، أو همّ بالتزويج عليها، فبذلت له مالًا، أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له، صحّ و حلّ له ذلك، و أمّا لو ترك بعض حقوقها الواجبة، أو آذاها بالضرب أو الشتم و غير ذلك، فبذلت مالًا أو تركت بعض حقوقها ليقوم بما ترك من حقّها، أو ليمسك عن أذيّتها، أو ليخلعها فتخلص من يده، حرم عليه ما بذلت و إن لم يكن من قصده إلجاؤها بالبذل على الأقوى.
(مسألة ٤): لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشّقاق و الفراق بينهما، و انجرّ أمرهما إلى الحاكم، بعث حكمين: حكماً من جانبه، و حكماً من جانبها؛ للإصلاح و رفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق. و يجب عليهما البحث و الاجتهاد في حالهما و فيما هو السبب و العلّة لحصول ذلك بينهما، ثمّ يسعيان في أمرهما، فكلّما استقرّ عليه رأيهما و حكما به نفذ على الزوجين، و يلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني، أو في مسكن مخصوص، أو عند أبويها، أو لا يسكن معها امّه أو اخته و لو في بيت منفرد، أو لا يسكن معها ضرّتها في دار واحدة، و نحو ذلك، أو شرطا عليها أن تؤجّله بالمهر الحالّ إلى أجل، أو تردّ عليه ما قبضته قرضاً و نحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ، كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرّة؛ من قسم أو نفقة، أو رخصة المرأة في خروجها عن بيته حيث شاءت و أين شاءت، و نحو ذلك.
(مسألة ٥): لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلّا إذا شرطا عليهما حين بعثهما: بأنّهما إن شاءا جمعا و إن شاءا فرّقا، و حيث إنّ التفريق لا يكون إلّا بالطلاق، فلا بدّ من وقوعه عند اجتماع شرائطه.
(مسألة ٦): الأولى- بل الأحوط- أن يكون الحكمان من أهل الطرفين؛ بأن يكون حكم من أهله، و حكم من أهلها، فإن لم يكن لهما أهل، أو لم يكن أهلهما أهلًا لهذا الأمر، تعيّن من غيرهم، و لا يعتبر أن يكون من جانب كلّ منهما حكم واحد، بل لو اقتضت المصلحة بعث أزيد تعيّن.
(مسألة ٧): ينبغي للحكمين إخلاص النيّة و قصد الإصلاح، فمن حسنت نيّته فيما تحرّاه أصلح اللَّه مسعاه، كما يرشد إلى ذلك قوله جلّ شأنه في هذا المقام: «إِنْ يُرِيدَا إصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا».