تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٣ - القول في الكفالة
(مسألة ٢٨): لا إشكال في جواز انتفاع الواقف بالأوقاف على الجهات العامّة، كالمساجد و المدارس و القناطر و الخانات المعدّة لنزول المسافرين و نحوها. و أمّا الوقف على العناوين العامّة- كفقراء المحلّ مثلًا- إذا كان الواقف داخلًا في العنوان حين الوقف، أو صار داخلًا فيه فيما بعد، فإن كان المراد التوزيع عليهم، فلا إشكال في عدم جواز أخذ حصّته من المنافع، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه، و يقصد خروجه عنه، و من ذلك ما لو وقف شيئاً على ذرّيّة أبيه أو جدّه إن كان المقصود البسط و التوزيع، كما هو الشائع المتعارف فيه. و إن كان المراد بيان المصرف- كما هو الغالب المتعارف في الوقف على الفقراء و الزوّار و الحجّاج و نحوهم- فلا إشكال في خروجه و عدم جواز الانتفاع به إذا قصد خروجه. و أمّا لو قصد الإطلاق و العموم بحيث يشمل نفسه فالأقوى جواز الانتفاع، و الأحوط خلافه، بل يكفي في جوازه عدم قصد الخروج، و هو أولى به ممّن قصد الدخول.
(مسألة ٢٩): يعتبر في الواقف: البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه، فلا يصحّ وقف الصبيّ و إن بلغ عشراً على الأقوى. نعم حيث إنّ الأقوى صحّة وصيّة من بلغه- كما يأتي- فإن أوصى به صحّ وقف الوصيّ عنه.
(مسألة ٣٠): لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلماً، فيصحّ وقف الكافر فيما يصحّ من المسلم على الأقوى، و فيما يصحّ منه على مذهبه إقراراً له على مذهبه.
(مسألة ٣١): يعتبر في الموقوف: أن يكون عيناً مملوكة، يصحّ الانتفاع به منفعة محلّلة، مع بقاء عينه بقاءً معتدّاً به، غير متعلّق لحق الغير المانع من التصرّف، و يمكن قبضه.
فلا يصحّ وقف المنافع، و لا الديون، و لا ما لا يملك مطلقاً كالحرّ، أو لا يملكه المسلم كالخنزير، و لا ما لا انتفاع به إلّا بإتلافه كالأطعمة و الفواكه، و لا ما انحصر انتفاعه المقصود في المحرّم كآلات اللهو و القمار، و يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرّمة، كما إذا وقف الدابّة لحمل الخمر، أو الدكّان لحرزها أو بيعها، و كذا لا يصحّ وقف ريحانة للشمّ على الأصحّ؛ لعدم الاعتداد ببقائها، و لا العين المرهونة، و لا ما لا يمكن قبضه كالدابّة الشاردة. و يصحّ وقف كلّ ما صحّ الانتفاع به مع بقاء عينه بالشرائط، كالأراضي، و الدُّور، و العقار، و الثياب، و السلاح، و الآلات المباحة، و الأشجار، و المصاحف، و الكتب، و الحليّ،