تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - القول في شروط العوضين
و السُّمُوك و الوحوش قبل اصطيادها، و الموات من الأراضي قبل إحيائها. نعم إذا استنبط بئراً في أرض مباحة، أو حفر نهراً و أجرى فيه الماء المباح كالشطّ و نحوه، ملك ماءهما، فله- حينئذٍ- بيعه. و كذا لا يجوز بيع الرهن إلّا بإذن المرتهن أو إجازته، و لو باع الراهن ثمّ افتكّ فالظاهر الصحّة من غير حاجة إلى الإجازة، و كذا لا يجوز بيع الوقف إلّا في بعض الموارد.
(مسألة ٥): يجوز بيع الوقف في مواضع:
منها: إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه، كالجذع البالي، و الحصير الخلق، و الدار الخَرِبة التي لا يمكن الانتفاع حتّى بعرصتها. و يلحق به ما إذا خرج عن الانتفاع أصلًا؛ من جهة أخرى غير الخراب، و كذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره؛ بحيث يقال في العرف: لا منفعة له، كما إذا انهدمت الدار، و صارت عرصة يمكن إجارتها بمبلغ جزئيّ، و كانت بحيث لو بيعت و بدّلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه. هذا كلّه إذا لم يرج العود، و إلّا فالأقوى عدم الجواز. كما أنّه إذا قلّت منفعته، لكن لا إلى حدّ يُلحق بالمعدوم، فالظاهر عدم جواز بيعه و لو أمكن أن يُشترى بثمنه ما له نفع كثير.
هذا كلّه إذا خرب أو خرج عن الانتفاع فعلًا. و أمّا إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ففي الجواز إشكال، سيّما إذا كان أداؤه إليه مظنوناً، بل عدم الجواز فيه لا يخلو من قوّة. كما لا يجوز بلا إشكال لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب، كالانتفاع السابق بوجه آخر.
و منها: إذا شَرَط الواقف بيعه عند حدوث أمر؛ من قلّة المنفعة، أو كثرة الخراج، أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم، أو حصول ضرورة و حاجة شديدة لهم، فإنّه لا مانع- حينئذٍ- من بيعه و تبديله على إشكال.
(مسألة ٦): لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة- و هي المأخوذة من يد الكفّار قهراً- المعمورة وقت الفتح، فإنّها ملك للمسلمين كافّة، فتبقى على حالها بيد من يعمرها، و يؤخذ خراجها و يصرف في مصالح المسلمين. و أمّا ما كانت مواتاً حال الفتح ثمّ عرضت لها الإحياء فهي ملك لمحييها، و بذلك يسهل الخطب في الدور و العقار و بعض الأقطاع من تلك الأراضي، التي يعامل معها معاملة الأملاك؛ حيث إنّه من المحتمل أنّ المتصرّف فيها ملكها بوجه صحيح، فيحكم بملكيّة ما في يده ما لم يعلم خلافها.
الخامس: القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء، و لا السمك