تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - القول في شرائط الوضوء
الأمرين: إمّا بقاء البلل حسّاً، أو المتابعة عرفاً.
(مسألة ١٦): إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه، و كذا لو اعتقد عدم الجفاف، ثمّ تبيّن الخلاف.
(مسألة ١٧): لو لم يبق من الرطوبة إلّا في اللحية المسترسلة ففي كفايتها إشكال. و كذا إن بقيت في غيرها ممّا هو خارج عن الحدّ، كالشعر فوق الجبهة، بل هو أشكل.
و منها: النيّة: و هي القصد إلى الفعل، و لا بدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة.
و يعتبر فيها الإخلاص، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل، خصوصاً الرياء، فإنّه إذا دخل في العمل على أيّ نحو أفسده. و أمّا غيره من الضمائم: فإن كانت راجحة لا يضرّ ضمّها، إلّا إذا كانت هي المقصودة بالأصل، و يكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلٌّ منهما جزءاً للداعي، و كذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط. و إن كانت مباحة- كالتبرّد- يبطل بها، إلّا إذا دخلت على وجه التبعيّة؛ و كان امتثال أمره هو المقصود الأصلي.
(مسألة ١٨): لا يعتبر في النيّة التلفّظ، و لا الإخطار في القلب تفصيلًا، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس؛ بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ، و هذه هي التي يسمّونها بالداعي. نعم لو شرع في العمل، ثمّ ذهل عنه و غفل بالمرّة؛ بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً و لا يدري ما يصنع، يكون عملًا بلا نيّة.
(مسألة ١٩): كما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك يجب استدامتها إلى آخره، فلو تردّد أو نوى العدم و أتمّ الوضوء على هذه الحال بطل، و لو عدل إلى النيّة الاولى قبل فوات الموالاة، و ضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال، صحّ.
(مسألة ٢٠): يكفي في النيّة قصد القربة، و لا تجب نيّة الوجوب أو الندب؛ لا وصفاً و لا غاية، فلا يلزم أن يقصد: أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً، بعد ما كان قاصداً للقربة و الامتثال على أيّ حال، كفى و صحّ.
(مسألة ٢١): لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث، و لا نيّة استباحة الصلاة و غيرها من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه مُحدثاً صحّ الوضوء، و يجوز معه الصلاة و غيرها. و يكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة و إن لم يلحظها بالنيّة، بل