تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤٣ - المبحث الأول في المباشر
ماله، فلو صاح بطفل أو مريض أو جبان أو غافل فمات، فالظاهر ثبوت الدية إلّا أن يثبت عدم الاستناد، فمع قصد القتل بفعله فهو عمد، و إلّا فشبيهه مع عدم الترتّب نوعاً أو غفلته عنه، و من هذا الباب كلّ فعل يستند إليه القتل، ففيه التفصيل المتقدّم، كمن شهر سيفه في وجه إنسان، أو أرسل كلبه إليه فأخافه، إلى غير ذلك من أسباب الإخافة.
(مسألة ١١): لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات، فإن زال عقله و اختياره بواسطة الإخافة فالظاهر ضمان المخيف، و إلّا فلا ضمان، و لو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان.
(مسألة ١٢): لو وقع من علوّ على غيره فقتله، فمع قصد قتله فهو عمد و عليه القود، و إن لم يقصده و قصد الوقوع و كان ممّا لا يقتل به غالباً، فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله، و كذا لو وقع إلجاءً و اضطراراً مع قصد الوقوع. و لو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه، فلا ضمان عليه و لا على عاقلته، و لو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير.
(مسألة ١٣): لو دفعه دافع فمات فالقود في فرض العمد و الدية في شبيهه على الدافع.
و لو دفعه فوقع على غيره فمات فالقود أو الدية على الدافع أيضاً، و في رواية صحيحة: أنّها على الذي وقع على الرجل، فقتله لأولياء المقتول، و يرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه.
و يمكن حملها على أنّ الدفع اضطرّه إلى الوقوع؛ بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه.
(مسألة ١٤): لو صدمه فمات المصدوم، فإن قصد القتل أو كان الفعل ممّا يقتل غالباً فهو عمد يقتصّ منه. و إن قصد الصدم دون القتل و لم يكن قاتلًا غالباً، فديته في مال الصادم.
و لو مات الصادم فهدرٌ لو كان المصدوم في ملكه أو محلّ مباح أو طريق واسع. و لو كان واقفاً في شارع ضيّق فصدمه بلا قصد يضمن المصدوم ديته، و كذا لو جلس فيه فعثر به إنسان. نعم لو كان قاصداً لذلك و له مندوحة فدمه هدر، و عليه ضمان المصدوم.
(مسألة ١٥): إذا اصطدم حرّان بالغان عاقلان فماتا فإن قصدا القتل فهو عمد، و إن لم يقصدا ذلك و لم يكن الفعل ممّا يقتل غالباً فهو شبيه العمد؛ يكون لورثة كلّ منهما نصف ديته، و يسقط النصف الآخر. و يستوي فيهما الراجلان و الفارسان و الفارس و الراجل، و على كلّ واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم؛ من غير فرق بين اتّحاد جنس المركوب و اختلافه و إن تفاوتا في القوّة و الضعف، و من غير فرق بين شدّة حركة