تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥٤ - القول فيما به يصير الشاهد شاهدا
(مسألة ٩): المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته، لا تقبل حتّى يستبان منه الاستمرار على الصلاح و حصول الملكة الرادعة، و كذا الحال في كلّ مرتكب للكبيرة بل الصغيرة، فميزان قبول الشهادة هو العدالة المحرزة بظهور الصلاح، فإن تاب و ظهر منه الصلاح يحكم بعدالته و تقبل شهادته.
القول فيما به يصير الشاهد شاهداً
(مسألة ١): الضابط في ذلك: العلم القطعي و اليقين، فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواسّ الظاهرة فيما يمكن، كالبصر في المبصرات و السمع في المسموعات و الذوق في المذوقات و هكذا، فإذا حصل العلم القطعي بشيء من غير المبادئ الحسّيّة؛ حتّى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي، لم يجز الشهادة، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب، كالعلم الحاصل من التواتر و الاشتهار؟ وجهان، الأشبه الثاني. نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الامور غير العاديّة- كالجفر و الرمل- و إن كان حجّة للعالم.
(مسألة ٢): التسامع و الاستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما؛ لا لمجرّد الاستفاضة، بل لحصول العلم. و حينئذٍ لا ينحصر في امور خاصّة، كالوقف و الزوجيّة و النسب و الولاء و الولاية و نحوها، بل تجوز في المبصرات و المسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي. و إن لم يفدا علماً- و إنّما أفادا ظنّاً و لو متآخماً للعلم- لا يجوز الشهادة بالمسبّب. نعم يجوز الشهادة بالسبب؛ بأن يقول: «إنّ هذا مشهور مستفيض»، أو «إنّي أظنّ ذلك أو من الاستفاضة».
(مسألة ٣): هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البيّنة و الاستصحاب و نحوها من الأمارات و الاصول الشرعيّة، فكما يجوز شراء ما في يده أو ما قامت البيّنة على ملكه أو الاستصحاب، كذلك تجوز الشهادة على الملكيّة. و بالجملة: يجوز الاتّكال على ما هو حجّة شرعيّة على الملك ظاهراً، فيشهد بأنّه ملك مريداً به الملكيّة في ظاهر الشرع؟ وجهان، أوجههما عدم الجواز إلّا مع قيام قرائن قطعيّة توجب القطع. نعم تجوز الشهادة بالملكيّة الظاهريّة مع التصريح به؛ بأن يقول: هو ملك له بمقتضى يده أو بمقتضى الاستصحاب؛