تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨١ - القول في الصدقة
كتاب الوصيّة
و هي: إمّا تمليكيّة، كأن يوصي بشيء من تركته لزيد، و يلحق بها الإيصاء بالتسليط على حقّ. و إمّا عهديّة، كأن يوصي بما يتعلّق بتجهيزه، أو باستئجار الحجّ أو الصلاة أو نحوهما له. و إمّا فكّيّة تتعلّق بفكّ ملك كالإيصاء بالتحرير.
(مسألة ١): إذا ظهرت للإنسان أمارات الموت، يجب عليه إيصال ما عنده من أموال الناس- من الودائع و البضائع و نحوها- إلى أربابها، و كذا أداء ما عليه خالقيّاً كقضاء الصلوات و الصيام و الكفّارات و غيرها، أو خلقيّاً إلّا الديون المؤجّلة، و لو لم يتمكّن من الإيصال و الإتيان بنفسه يجب عليه أن يوصي بإيصال ما عنده من أموال الناس إليهم، و الإشهاد عليها، خصوصاً إذا خفيت على الورثة، و كذا بأداء ما عليه من الحقوق الماليّة:
خلقيّاً كالديون و الضمانات و الديات و اروش الجنايات، أو خالقياً كالخمس و الزكاة و الكفّارات و نحوها، بل يجب عليه أن يوصي بأن يستأجر عنه ما عليه من الواجبات البدنيّة؛ ممّا يصحّ فيها الاستيناب و الاستئجار، كقضاء الصلاة و الصوم إن لم يكن له وليّ يقضيها عنه، بل و لو كان له وليّ لا يصحّ منه العمل، أو كان ممّن لا يوثق بإتيانه، أو يرى عدم صحّة عمله.
(مسألة ٢): إن كان عنده أموال الناس، أو كان عليه حقوق و واجبات، لكن يعلم أو يطمئنّ بأنّ أخلافه يوصلون الأموال و يؤدّون الحقوق و الواجبات، لم يجب عليه الإيصال و الإيصاء و إن كان أحوط و أولى.
(مسألة ٣): يكفي في الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان، و لا يعتبر فيها لفظ خاصّ، ففي التمليكيّة يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو «اعطوا فلاناً» أو «ادفعوا إليه بعد موتي» أو «لفلان بعد موتي كذا»، و نحوها بأيّ نحو يفيد ذلك. و في العهديّة: «افعلوا بعد