تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - القول في الحبس و أخواته
في أوّلهما و «الرقبى» في الثاني.
(مسألة ٣): يحتاج كلّ من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك و قبول من الساكن، فالإيجاب: كلّ ما أفاد التسليط المزبور عرفاً، كأن يقول في السكنى: «أسكنتك هذه الدار» أو «لك سكناها» و ما أفاد معناهما بأيّ لغة كان، و في العمرى بإضافة مدّة حياتي أو حياتك، و في الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلًا، و للعمرى و الرقبى لفظان آخران، فللأُولى: «أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري، أو ما بقيتَ أو بقيتُ، أو ما عشتَ أو عشتُ» و نحوها، و للثانية: «أرقبتك مدّة كذا»، و القبول: كلّ ما دلّ على الرضا بالإيجاب.
(مسألة ٤): يشترط في كلّ من الثلاثة قبض الساكن، و هل هو شرط الصحّة أو اللزوم؟
وجهان، لا يبعد أوّلهما، فلو لم يقبض حتّى مات المالك بطلت كالوقف على الأظهر.
(مسألة ٥): هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها، و ليس للمالك الرجوع و إخراج الساكن، ففي السكنى المطلقة حيث إنّ الساكن استحقّ مسمّى الإسكان- و لو يوماً- لزم العقد في هذا المقدار، و ليس للمالك منعه عنه، و له الرجوع في الزائد متى شاء، و في العمرى و الرقبى لزم بمقدار التقدير، و ليس له إخراجه قبل انقضائه.
(مسألة ٦): لو جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه، و جاز بيعها، و لم تبطل العقود الثلاثة، بل يستحقّ الساكن السكنى على النحو الذي جعلت له، و كذا ليس للمشتري إبطالها، و لو كان جاهلًا فله الخيار بين فسخ البيع و إمضائه بجميع الثمن. نعم في السكنى المطلقة بعد مقدار المسمّى، يبطل العقد و ينفسخ إذا اريد بالبيع فسخه و تسليط المشتري على المنافع، فحينئذٍ ليس للمشتري الخيار.
(مسألة ٧): لو جعلت المدّة في العمرى طول حياة المالك، و مات الساكن قبله، كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله، ليس لورثته إخراج الساكن طول حياته، و لو مات الساكن ليس لورثته السكنى، إلّا إذا جعل له السكنى مدّة حياته و لعقبه بعد وفاته، فلهم ذلك، فإذا انقرضوا رجعت إلى المالك أو ورثته.
(مسألة ٨): هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سُكنى الدار، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصّة، فله استيفاؤها مع الإطلاق بأيّ نحو شاء؛ من نفسه و غيره مطلقاً و لو أجنبيّاً، و له إجارتها و إعارتها، و تورث لو كانت المدّة عمر المالك و مات الساكن دون المالك. أو