تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٦ - القول في الكفالة
(مسألة ١٦): لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له، و كان في الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد و القبض- كالثمرة و الحمل و الولد و اللبن في الضرع- كان من مال المتّهب، و لا يرجع إلى الواهب، بخلاف المتّصل كالسمن، فإنّه يرجع إليه. و يحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن الرجوع؛ لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه، بل لا يخلو من قوّة، بل الظاهر أنّ حصول الثمرة و الحمل و الولد أيضاً من ذلك، فلا يجوز معها الرجوع. نعم اللبن في الضرع و اجرة البيت و الحمّام- سيّما اجرة المثل- لو غصبهما غاصب ليست منه، فتكون بعد الرجوع للمتّهب.
(مسألة ١٧): لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب، لزمت الهبة و إن كانت لأجنبيّ و لم تكن معوّضة، و ليس لورثته الرجوع. و كذلك لو مات الموهوب له، فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالًا لازماً.
(مسألة ١٨): لو باع الواهب العين الموهوبة، فإن كانت الهبة لازمة- بأن كانت لذي رحم، أو معوّضة، أو قصد بها القربة، أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها- يقع البيع فضوليّاً، فإن أجاز المتّهب صحّ، و إن كانت غير لازمة فالظاهر صحّة البيع و وقوعه من الواهب، و كان رجوعاً في الهبة. هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته. و إلّا ففي كونه رجوعاً قهراً تأمّل و إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة ١٩): الرجوع: إمّا بالقول، كأن يقول: «رجعت» و ما يفيد معناه، و إمّا بالفعل كاسترداد العين و أخذها من يد المتّهب، و من ذلك بيعها بل و إجارتها و رهنها إن كان بقصد الرجوع.
(مسألة ٢٠): لا يشترط في الرجوع اطلاع المتّهب، فلو أنشأه من غير اطلاعه صحّ.
(مسألة ٢١): يستحبّ العطيّة للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم، و نهى شديداً عن قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام، قال: «
في كتاب عليّ عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ أبداً حتّى يرى وبالهنّ: البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها، و إنّ أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، و إنّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرون، و إنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لَيذرانِ الديار بلاقع من أهلها و تنقلان الرحم، و إنّ نقل الرحم انقطاع النسل».