تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٣ - القول في الكفالة
كتاب الهِبة
و هي تمليك عين مجّاناً و من غير عوض، و هذا هو المعنى الأعمّ منها. و أمّا المصطلح في مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة، و الأمر سهل. و قد يعبّر عنها: بالعطيّة و النحلة.
و هي عقد يفتقر إلى إيجاب بكلّ لفظ دلّ على المقصود، مثل «وهبتك» أو «ملكتك» أو «هذا لك» و نحو ذلك، و قبول بما دلّ على الرضا. و لا يعتبر فيه العربية. و الأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين و تسلّمها بعنوانها.
(مسألة ١): يشترط في كلّ من الواهب و الموهوب له القابل: البلوغ و العقل و القصد و الاختيار. نعم يصحّ قبول الوليّ عن المولّى عليه الموهوب له. و في الموهوب له أن يكون قابلًا لتملّك العين الموهوبة، فلا تصحّ هبة المصحف للكافر. و في الواهب كونه مالكاً لها، فلا تصحّ هبة مال الغير إلّا بإذنه أو إجازته، و عدم الحجر عليه بسفه أو فلس. و تصحّ من المريض بمرض الموت و إن زاد على الثلث.
(مسألة ٢): يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصحّ هبة المنافع. و أمّا الدين فإن كانت لمن عليه الحقّ صحّت بلا إشكال. و يعتبر فيها القبول على الأقوى، و أفادت فائدة الإبراء و ليست به، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول و يترتّب عليها السقوط، و هو إسقاط لما في الذمّة، و إن كانت لغير من عليه الحقّ فالأقوى صحّتها أيضاً. و يكون قبض الموهوب بقبض مصداقه.
(مسألة ٣): يشترط في صحّة الهبة قبض الموهوب له و لو في غير مجلس العقد.
و يشترط في صحّة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط. نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صحّ، و لا يحتاج إلى قبض جديد، و لا مضيّ زمان يمكن فيه القبض. و كذا لو كان الواهب وليّاً على الموهوب له- كالأب و الجد للولد الصغير- و قد وهبه ما في يده صحّ،