تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٨ - القول في المرض
القول في المرض
المريض إن لم يتّصل مرضه بموته فهو كالصحيح؛ يتصرّف في ماله بما شاء و كيف شاء، و ينفذ جميع تصرّفاته في جميع ما يملكه، إلّا إذا أوصى بشيء من ماله بعد موته، فإنّه لا ينفذ فيما زاد على ثلث تركته، كما أنّ الصحيح أيضاً كذلك، و يأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. و أمّا إذا اتّصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيّته بما زاد على الثلث كغيره، كما أنّه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضيّة المتعلّقة بماله، كالبيع بثمن المثل و الإجارة باجرة المثل و نحو ذلك، و كذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله، كالأكل و الشرب و الإنفاق على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه، و في مورد يحفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك. و بالجملة: كلّ صرف فيه غرض عقلائيّ ممّا لا يعدّ سرفاً و لا تبذيراً أيّ مقدار كان. و إنّما الإشكال و الخلاف في مثل الهبة و الوقف و الصدقة و الإبراء و الصلح بغير عوض؛ و نحو ذلك من التصرّفات التبرّعيّة في ماله ممّا لا يقابل بالعوض، و يكون فيه إضرار بالورثة، و هي المعبّر عنها بالمنجّزات؛ و أنّها هل هي نافذة من الأصل؛ بمعنى نفوذها و صحّتها مطلقاً و إن زادت على ثلث ماله، بل و إن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة، أو هي نافذة بمقدار الثلث، فإن زادت تتوقّف صحّتها و نفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ و الأقوى هو الأوّل.
(مسألة ١): لا إشكال و لا خلاف في أنّ الواجبات الماليّة، التي يؤدّيها المريض في مرض موته- كالخمس و الزكاة و الكفّارات- تخرج من الأصل.
(مسألة ٢): لو أقرّ بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو أجنبيّ، فإن كان مأموناً غير متّهم نفذ إقراره في جميع ما أقرّ به؛ و إن كان زائداً على ثلث ماله، بل و إن استوعبه، و إلّا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه. و المراد بكونه متّهماً وجود أمارات يظنّ معها بكذبه، كأن يكون بينه و بين الورثة معاداة يظنّ معها بأنّه يريد بذلك إضرارهم، أو كان له حبّ شديد بالنسبة إلى المقرّ له يظنّ معه بأنّه يريد بذلك نفعه.
(مسألة ٣): لو لم يعلم حال المقرّ؛ و أنّه كان متّهماً أو مأموناً، فالأقوى عدم نفوذ إقراره