تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - القول في أحكام الدين
صار تحت يده و سلطانه عرفاً، و به تفرغ ذمّته، و لو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه. و لو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم، و به تفرغ ذمّته. و هل يجب على الحاكم القبول؟
فيه تأمّل و إشكال. و لو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعيّن الدين في مال مخصوص و يعزله؟
فيه تأمّل و إشكال. و لو كان الدائن غائباً، و لا يمكن إيصاله إليه، و أراد المديون تفريغ ذمّته، أوصله إلى الحاكم عند وجوده. و في وجوب القبول عليه الإشكال السابق. و لو لم يوجد الحاكم، يبقى في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه.
(مسألة ٤): يجوز التبرّع بأداء دين الغير حيّاً كان أو ميّتاً، و به تبرأ ذمّته و إن كان بغير إذنه بل و إن منعه، و يجب على من له الدين القبول.
(مسألة ٥): لا يتعيّن الدين فيما عيّنه المدين، و لا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه. و قد مرّ التأمّل و الإشكال في تعيّنه بالتعيين- عند امتناع الدائن عن القبول- في المسألة الثالثة. فلو كان عليه درهم، و أخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه- وفاءً عمّا عليه- و قبل وصوله بيده تلف، كان من ماله، و بقي ما في ذمّته على حاله.
(مسألة ٦): يحلّ الدّين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله، لا موت الدائن، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه، فلو كان الصداق مؤجّلًا إلى مدّة معيّنة، و مات الزوج قبل حلوله، استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه. و لا يلحق بموت الزوج طلاقه، فلو طلّقها يبقى صداقها المؤجّل على حاله. كما أنّه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس، فلو كان عليه ديون حالّة و ديون مؤجّلة، يقسّم ماله بين أرباب الديون الحالّة، و لا يشاركهم أرباب المؤجّلة.
(مسألة ٧): لا يجوز بيع الدين بالدين على الأقوى فيما إذا كانا مؤجّلين و إن حلّ أجلهما، و على الأحوط في غيره؛ بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع، كما إذا كان لأحدهما على الآخر طعام كوزنة من حنطة، و للآخر عليه طعام آخر كوزنة من شعير، فباع الشعير بالحنطة، أو كان لأحدهما على شخص طعام، و للآخر على ذلك الشخص طعام آخر، فباع ما له على ذلك الشخص بما للآخر عليه، أو كان لأحدهما على شخص طعام، و للآخر طعام على شخص آخر، فبيع أحدهما بالآخر. و أمّا إذا لم يكن العوضان كلاهما ديناً قبل البيع؛ و إن صار أحدهما أو كلاهما ديناً بسبب البيع، كما إذا باع ما له في ذمّة الآخر بثمن في ذمّته