تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - خاتمة
ظاهراً بخلط القيميّات بعضها ببعض، كما لو اختلط الثياب بعضها ببعض مع تقارب الصفات، و الأغنام بالأغنام و نحو ذلك، فالعلاج فيها التصالح أو القرعة.
(مسألة ٢): لا يجوز لبعض الشركاء التصرّف في المال المشترك إلّا برضا الباقين، بل لو أذن أحد الشريكين لشريكه في التصرّف جاز للمأذون دون الآذن إلّا بإذن صاحبه، و يجب على المأذون أن يقتصر على المقدار المأذون فيه كمّاً و كيفاً. نعم الإذن في الشيء إذن في لوازمه عند الإطلاق، و الموارد مختلفة لا بدّ من لحاظها، فربما يكون إذنه له في سكنى الدار لازمه إسكان أهله و عياله و أطفاله، بل و تردّد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، فيجوز ذلك كلّه إلّا أن يمنع عنه كلًاّ أو بعضاً فيتّبع.
(مسألة ٣): كما تطلق الشركة على المعنى المتقدّم- و هو كون شيء واحد لاثنين أو أزيد- تطلق- أيضاً- على معنى آخر، و هو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم، و تسمّى الشركة العقديّة و الاكتسابيّة. و ثمرته جواز تصرّف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسّب به، و كون الربح و الخسران بينهما على نسبة مالهما. و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و يكفي قولهما: اشتركنا، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها؛ بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الاكتساب و المعاملة به.
(مسألة ٤): يعتبر في الشركة العقديّة كلّ ما اعتبر في العقود الماليّة؛ من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه.
(مسألة ٥): لا تصحّ الشركة العقديّة إلّا في الأموال نقوداً كانت أو عروضاً، و تسمّى تلك: شركة العنان. و لا تصحّ في الأعمال، و هي المسمّاة بشركة الأبدان؛ بأن أوقع العقد اثنان على أن تكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما؛ سواء اتّفقا في العمل كالخيّاطين، أو اختلفا كالخيّاط مع النسّاج، و من ذلك معاقدة شخصين على أنّ كلّ ما يحصل كلّ منهما بالحيازة من الحطب- مثلًا- يكون مشتركاً بينهما، فلا تتحقّق الشركة بذلك، بل يختصّ كلّ منهما باجرته و بما حازه. نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدّة- كسنة أو سنتين- على نصف منفعة الآخر إلى تلك المدّة و قبل الآخر صحّ، و اشترك كلّ منهما فيما يحصّله الآخر في تلك المدّة بالأجر و الحيازة، و كذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف