تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - مقدمة تشتمل على مسائل
إلى البلد. و قيل: يحرم و إن صحّ البيع و الشراء، و هو الأحوط و إن كان الأظهر الكراهة. و إنّما يكره بشروط:
أحدها: كون الخروج بقصد ذلك.
ثانيها: تحقّق مسمّى الخروج من البلد.
ثالثها: أن يكون دون الأربعة فراسخ، فلو تلقّى في الأربعة فصاعداً لم يثبت الحكم، بل هو سفر تجارة. و الأقوى عدم اعتبار كون الركب جاهلًا بسعر البلد. و هل يعمّ الحكم غير البيع و الشراء، كالإجارة و نحوها؟ وجهان.
(مسألة ٢٣): يحرم الاحتكار، و هو حبس الطعام و جمعه يتربّص به الغلاء؛ مع ضرورة المسلمين و حاجتهم و عدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم. نعم مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس و وجود الباذل، ليس بحرام و إن كان مكروهاً. و لو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه و لا كراهة. و الأقوى عدم تحقّقه إلّا في الغلّات الأربع و السمن و الزيت. نعم هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار. و يُجبر المحتكر على البيع، و لا يعيَّن عليه السعر على الأحوط، بل له أن يبيع بما شاء إلّا إذا أجحف، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه، و مع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة.
(مسألة ٢٤): لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر؛ و إن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن تولّيه من قبله، كجباية الخراج، و جمع الزكاة، و تولّي المناصب الجنديّة و الأمنيّة، و حكومة البلاد و نحو ذلك، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه، كأخذ العشور و المكوس و غير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة.
نعم يسوغ كلّ ذلك مع الجبر و الإكراه؛ بإلزام من يُخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به، إلّا في الدماء المحترمة، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم، كهتك أعراض طائفة من المسلمين و نهب أموالهم و سبي نسائهم و إيقاعهم في الحرج، مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج، بل مطلقاً في بعضها، إشكال بل منع، و يسوِّغ خصوص القسم الأوّل- و هو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه- القيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، بل لو كان دخوله