تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - مقدمة تشتمل على مسائل
(مسألة ١٨): يحرم أخذ الاجرة على ما يجب عليه فعله عيناً، بل و لو كفائيّاً على الأحوط فيه، كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم. نعم لو كان الواجب توصّليّاً- كالدفن- و لم يبذل المال لأجل أصل العمل، بل لاختيار عمل خاصّ، لا بأس به، فالمحرّم أخذ الاجرة لأصل الدفن. و أمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً و قبراً مخصوصاً، و أعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ، فالظاهر أنّه لا بأس به. كما لا بأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض؛ و إن أشكل أخذها لأصل المعالجة؛ و إن كان الأقوى جوازه. و لو كان العمل تعبّدياً يشترط فيه التقرّب- كالتغسيل- فلا يجوز أخذها عليه على أيّ حال. نعم لا بأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة كما تقدّم في غسل الميت. و ممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال و الحرام، فلا يجوز أخذها عليه، و أمّا تعليم القرآن، فضلًا عن غيره من الكتابة و قراءة الخطّ و غير ذلك، فلا بأس بأخذها عليه. و المراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير.
و أمّا ما وجب على غيره و لا يعتبر فيه المباشرة، فلا بأس بأخذ الاجرة عليه؛ حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة، فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات كالحجّ و الصوم و الصلاة.
(مسألة ١٩): يكره اتّخاذ بيع الصرف و الأكفان و الطعام حرفة، و كذا بيع الرقيق؛ فإنّ شرّ الناس من باع الناس، و كذا اتّخاذ الذبح و النحر صنعة، و كذا صنعة الحياكة و الحجامة، و كذا التكسّب بضراب الفحل؛ بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة و المرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة. نعم لا بأس بأخذ الهديّة و العطيّة لذلك.
(مسألة ٢٠): لا ريب في أنّ التكسّب و تحصيل المعيشة بالكدّ و التعب محبوب عند اللَّه تعالى، و قد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام الحثّ و الترغيب عليه مطلقاً، و على خصوص التجارة و الزراعة و اقتناء الأغنام و البقر روايات كثيرة. نعم ورد النهي عن إكثار الإبل.
(مسألة ٢١): يجب على كلّ من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسّب، تعلُّمُ أحكامها و المسائل المتعلّقة بها؛ ليعرف صحيحها عن فاسدها، و يسلم من الربا. و القدر اللازم أن يكون عالماً- و لو عن تقليد- بحكم التجارة و المعاملة التي يوقعها حين إيقاعها، بل و لو بعد إيقاعها إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد فقط، و أمّا إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة