تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - القول في بقية أحكام الزكاة
(مسألة ٢): تجب النيّة في الزكاة، و لا تجب فيها أزيد من القربة و التعيين، دون الوجوب و الندب و إن كان أحوط، فلو كان عليه زكاة و كفارة- مثلًا- وجب تعيين أحدهما حين الدفع، بل الأقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال و الفطرة. نعم لا يُعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة؛ أنّه من الأنعام أو النقدين أو الغلّات، فيكفي مجرّد كونه زكاة، لكن ذلك إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي قيمة فيوزّع عليها بالنسبة، و أمّا إذا كان من أحدها فينصرف إليه إلّا مع قصد كونه بدلًا أو قيمة. نعم لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل، فأخرج شاة من غير تعيين، يوزّع بينهما إلّا مع الترديد في كونه إمّا من الإبل و إمّا من الغنم، فإنّ الظاهر عدم الصحّة، و يتولّى النيّة الحاكم عن الممتنع، و لو وكّل أحداً في أداء زكاته، يتولّى الوكيل النيّة إذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل و كان مُخرجاً لزكاته، و أمّا إذا أخرج مقدار الزكاة و دفع إلى شخص ليوصله إلى محلّه، يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة، و يكفي بقاؤها في خزانة نفسه و إن لم يحضرها وقت الأداء تفصيلًا. و لو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة، فله تجديدها و لو بعد زمان طويل مع بقاء العين، و أمّا لو كانت تالفة، فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية اللَّه، و اشتغلت ذمّة الآخذ بها له أن يحسبها زكاة كسائر الديون، و أمّا مع الضمان على وجه المعصية لا يجوز احتسابها زكاة، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محلّ لما ينويها زكاة.
(مسألة ٣): لو كان له مال غائب و دفع إلى الفقير مقدار زكاته، و نوى أنّه إن كان باقياً فهذا زكاته، و إلّا فصدقة مستحبّة، أو من المظالم- مثلًا- صحّ و أجزأ.
(مسألة ٤): الأحوط- لو لم يكن الأقوى- عدم جواز تأخير الزكاة- و لو بالعزل مع الإمكان- عن وقت وجوبها الذي يغاير وقت التعلّق كالغلّات، بل فيما يعتبر فيه الحول أيضاً؛ لاحتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمُضيّ السنة، بل الأحوط عدم تأخير الدفع و الإيصال- أيضاً- مع وجود المستحقّ، و إن كان الأقوى الجواز، خصوصاً مع انتظار مستحقّ معيّن أو أفضل إلى شهرين أو أزيد في خلال السنة، و الأحوط عدم التأخير عن أربعة أشهر، و لو تلفت مع التأخير بغير عذر ضمنها. و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلّا قرضاً على المستحقّ، فيحسبها- حينه- عليه زكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق و بقاء الدافع و المال على شرائط الوجوب، و له أن يستعيد منه و يدفع إلى غيره،