تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - القول في مبطلات الصلاة
المشتمل على الصوت، و لو اشتمل عليه أو على الترجيع- أيضاً- تقديراً، كمن منع نفسه عنه، إلّا أنّه قد امتلأ جوفه ضحكاً و احمرّ وجهه و ارتعش- مثلًا- فلا يبطلها إلّا مع محو الصورة.
سادسها: تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيويّ، دون ما كان منه للسهو عن الصلاة، أو على أمر اخروي، أو طلب أمر دنيويّ من اللَّه تعالى، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً، فإنّه غير مبطل. و أمّا غير المشتمل على الصوت فالأحوط فيه الاستئناف؛ و إن كان عدم إبطاله لا يخلو من قوّة. و من غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف، بل وجوبه لا يخلو من قوّة. و في جواز البكاء على سيّد الشهداء- أرواحنا فداه- تأمّل و إشكال، فلا يُترك الاحتياط.
سابعها: كلّ فعل ماحٍ لها مُذهِب لصورتها- على وجه يصحّ سلب الاسم عنها- و إن كان قليلًا، فإنّه مبطل لها عمداً و سهواً. أمّا غير الماحي لها، فإن كان مفوّتاً للموالاة فيها- بمعنى المتابعة العرفيّة- فهو مبطل مع العمد على الأحوط دون السهو. و إن لم يكن مفوّتاً لها فعمده غير مبطل، فضلًا عن سهوه و إن كان كثيراً، كحركة الأصابع، و الإشارة باليد أو غيرها لنداء أحد، و قتل الحيّة و العقرب، و حمل الطفل و وضعه و ضمّه و إرضاعه، و نحو ذلك ممّا هو غير منافٍ للموالاة و لا ماحٍ للصورة.
ثامنها: الأكل و الشرب و إن كانا قليلين على الأحوط. نعم لا بأس بابتلاع ذرّات بقيت في الفم أو بين الأسنان، و الأحوط الاجتناب عنه. و لا يترك الاحتياط بالاجتناب عن إمساك السكر و لو قليلًا في الفم- ليذوب و ينزل شيئاً فشيئاً- و إن لم يكن ماحياً للصورة و لا مفوّتاً للموالاة.
و لا فرق في جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة و النافلة، إلّا الالتفات في النافلة مع إتيانها حال المشي، و في غيرها الأحوط الإبطال. و إلّا العطشان المتشاغل بالدعاء في الوتر العازم على صوم ذلك اليوم؛ إن خشي مفاجأة الفجر، و كان الماء أمامه، و احتاج إلى خطوتين أو ثلاث، فإنّه يجوز له التخطّي و الشرب حتّى يروي؛ و إن طال زمانه لو لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة، حتّى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى لئلّا يستدبر القبلة. و الأقوى الاقتصار على خصوص شرب الماء، دون الأكل و دون شرب غيره و إن قلّ