تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - المقدمة الخامسة في الأذان و الإقامة
(مسألة ٢): يسقط الأذان في العصر و العشاء إذا جمع بينهما و بين الظهر و المغرب؛ من غير فرق بين موارد استحباب الجمع، مثل عصر يوم الجمعة و عصر يوم عرفة و عشاء ليلة العيد في المُزدَلِفة؛ حيث إنّه يستحبّ الجمع بين الصلاتين في هذه المواضع الثلاثة و بين غيرها. و يتحقّق التفريق المقابل للجمع بطول الزمان بين الصلاتين، و بفعل النافلة الموظّفة بينهما على الأقوى، فبإتيان نافلة العصر بين الظهرين و نافلة المغرب بين العشاءين، يتحقق التفريق الموجب لعدم سقوط الأذان. و الأقوى أنّ سقوط الأذان في حال الجمع في عصر يوم عرفة و عشاء ليلة العيد بمزدلفة، عزيمة؛ بمعنى عدم مشروعيّته، فيحرم إتيانه بقصدها، و الأحوط الترك في جميع موارد الجمع.
(مسألة ٣): يسقط الأذان و الإقامة في مواضع:
منها: الداخل في الجماعة التي أذّنوا و أقاموا لها؛ و إن لم يسمعهما و لم يكن حاضراً حينهما.
و منها: من صلّى في مسجد فيه جماعة لم تتفرّق؛ سواء قصد الإتيان إليها أم لا، و سواء صلّى جماعة- إماماً أو مأموماً- أم منفرداً، فلو تفرّقت، أو أعرضوا عن الصلاة و تعقيبها و إن بقوا في مكانهم، لم يسقطا عنه، كما لا يسقطان لو كانت الجماعة السابقة بغير أذان و إقامة؛ و لو كان تركهم لهما من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير، و كذا فيما إذا كانت باطلة؛ من جهة فسق الإمام مع علم المأمومين به أو من جهة اخرى، و كذا مع عدم اتّحاد مكان الصلاتين عرفاً؛ بأن كانت إحداهما داخل المسجد و الاخرى على سطحه، أو بعدت إحداهما عن الاخرى كثيراً. و هل يختصّ الحكم بالمسجد أو يجري في غيره أيضاً؟ محلّ إشكال، فلا يُترك الاحتياط بالترك مطلقاً في المسجد و غيره، بل لا يبعد عدم الاختصاص بالمسجد. و كذا لا يترك فيما لم تكن صلاته مع الجماعة أدائيّتين؛ بأن كانت إحداهما أو كلتاهما قضائيّة عن النفس أو الغير على وجه التبرّع أو الإجارة، و كذا فيما لم تشتركا في الوقت، كما إذا كانت الجماعة السابقة عصراً و هو يريد أن يصلّي المغرب، و الإتيان بهما في موارد الإشكال رجاءً لا بأس به.