الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢ - فروع للاستصحاب (أمثلة فقهیّة للاستصحاب)
أصالة وجوب العبادة قبل حصول الدم، فيستصب؛ لأنّ ذلك الوجوب ساقط مع الدم في وقت إمكان كونه حيضاً. و يمكن- على بعد- كونه من باب تعارض الأصلين [١].
و لکنّ الفاضل النراقيّ رحمه الله جعله فروعاً و قال: «منها: إستصحاب التحريم عند الشكّ في انقضاء العدّة. و منها: إستصحاب الحلّيّة عند الشكّ في بلوغه نصاب الرضاع. و منها: إستصحاب عادة الحائض عند الشكّ في انقضائها فلا تصلّي» [٢].
و منها: لو شكّت المرأة في كونها قرشيّةً، فإنّ كلّ من لا يعرف نسبها يمكن كونها قرشيّةً في سائر الآفاق، ما لم يعلم انتفاؤها عنها؛ فالأصل عدم كونها منها؛ لأنّ هذا النسب طارئ على الناس و الأصل يقتضي عدم التولّد من «النضر بن كنانة». و يمكن ردّها إلى تعارض الأصلين أيضاً، استصحاباً لحكم سقوط العبادة مع رؤية الدم الذي يمكن كونه حيضاً في نفس الأمر [٣].
و منها: لو اختلف الموهوب له و الوارث في أنّ الهبة و نحوها من التبرّعات وقعت في الصحّة أو المرض، فإن علم موت الموروث في مرض، فالأصل عدم تقدّم الهبة عليه، فيقدّم قول الوارث. و إن لم يعلم موته في مرض [٤] بأن احتمل موته فجأةً أو بالقتل، فالمقدّم قول الموهوب؛ لأصالة عدمه.
و في المسألة وجه بتقديم قول الوارث مطلقاً، نظراً إلى الغالب؛ فيرجع الأمر حينئذٍ إلى تعارض الأصل و الظاهر [٥].
و منها: ما لو أوصى بحمل [٦] فلانة، فإنّه إنّما يعطى ولدها إذا تيقّنّا وجوده في حال الوصيّة، بأن ولدته لدون ستّة أشهر. فلو ولدته لأزيد منها إلى الأقصى و كان لها زوج أو
[١] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٥- ٢٧٦.
[٢] . جامعة الأصول: ٢٤١.
[٣] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٥.
[٤] . في نسخة: مرضه.
[٥] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٦. و مثله في جامعة الأصول: ٢٤٣.
[٦] .الأصح: لحمل.