الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٤ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إِلَى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَصَبْتُ وَ حَضَرَتِ الصّلاة وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً وَ صَلَّيْتُ ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدَ ذلك؟ قَالَ: «تُعِيدُ الصّلاة وَ تَغْسِلُهُ». قُلْتُ: فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ». قُلْتُ: فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذلك فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً؛ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَرَأَيْتُ فِيهِ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصّلاة». قُلْتُ: لِمَ ذلك؟ قَالَ: «لأنّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ، ثُمَّ شَكَكْتَ؛ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بالشكّ أَبَداً». قُلْتُ: فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ». قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ؟ قَالَ: «لَا وَ لکنّك إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُذْهِبَ الشكّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ». قُلْتُ: إِنْ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصّلاة؟ قَالَ: «تَنْقُضُ الصّلاة وَ تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ وَ إِنْ لَمْ تَشكّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ الصّلاة وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصّلاة؛ لأنّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ أُوقِعَ عليكَ؛ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بالشك» [١].
[١] . تهذيب الأحكام١: ٤٢١- ٤٢٢، ح ٨. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).