الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - إشكال في القول الثاني
في استصحاب أحكام المصاديق؛ لبقاء موضوعها عرفاً و اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة فيه. و استصحاب الحكم فيها ليس إسراء له من موضوع إلى آخر» [١].
ِیلاحظ علِیه: بأنّ حکم العقل کلّيّ و لکن له مصادِیق شدِیدة و ضعِیفة؛ فِیمکن التردِید للعقل في المراتب الضعِیفة؛ فِیصحّ الاستصحاب. و أمّا کلامه رحمه الله في الشكّ في المصداق، ففي کمال المتانة.
القول الثاني [٢]
[الحقّ] [٣] جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب [٤] حكماً شرعيّاً [٥] مستکشفاً من الدليل الشرعيّ [٦] أو العقلي [٧] (جرِیان الاستصحاب مطلقاً) [٨].
أقول: هو الحق؛ لما ذکرنا في الملاحظات السابقة علِی کلام الشِیخ رحمه الله و لما سِیأتي من الأدلّة.
إشكال في القول الثاني
كيف هذا [٩] مع الملازمة بين الحكمين [١٠] [١١]!
[١] . تنقيح الأصول٤: ١٧- ١٩ (التلخِیص).
[٢] . في التفصِیل الرابع.
[٣] . الزِیادة منّا.
[٤] . المتِیقّن السابق.
[٥] . لا حكماً عقلِیّاً.
[٦] . كما إذا قام الدليل على تنجّس ماء الكرّ عند تغيّره بالنجاسة، فإذا زال التغيّر من نفسه و شككنا في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر و عدم بقائها، استصحبنا بقاء النجاسة.
[٧] . كما إذا حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبحاً مانعاً من النقيض، فإنّه يحرم شرعاً أيضاً. و ذلك للتلازم بين الدليل العقليّ و الدليل الشرعيّ حسب قاعدة: «كلّما حكم به العقل حكم به الشرع» فإذا شككنا في حصول الإذن و عدمه، استصحبنا بقاء الحكم العقلي، فيبقى الحكم الشرعيّ أيضاً.
[٨] . محجّة العلماء٢: ٩٨؛ كفاية الأصول: ٣٨٦؛ فوائد الأصول٤: ٣٢١- ٣٢٢ و ٤٤٩؛ أجود التقريرات٢: ٣٥٢؛ دررالفوائد (ط. ج): ٥١٤- ٥١٦؛ ظاهر مقالات الأصول٢: ٣٣٩؛ نهاية الأفكار٤ق١: ١٨؛ تنقيح الأصول٤: ١٧- ١٨؛ الاستصحاب: ١٦؛ الرسائل١: ٨٠؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٩٧.
[٩] . كيف يستصحب الحكم الشرعيّ المستكشف بحكم العقل مع ارتفاع حكم العقل قطعاً عند انتفاء ما يحتمل دخله فيه مع وجود الملازمة بين الحكمين؛ إذ قضيّة الملازمة ارتفاع الحكم الشرعيّ عند ارتفاع الحكم العقلى؛ بداهة أنّه إذا كان حدوثه بحدوثه، كان بقائه أيضاً كذلك و إلّا يلزم أن يكون العلّة المبقية غير العلّة المحدثة، مع أنّ المفروض أنّه ليس هناك إلّا علّة واحدة و هو الحكم العقلي.
[١٠] . حکم الشرع و حکم العقل.
[١١] . المنقول في كفاية الأصول: ٣٨٦.