الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٣ - الإشکال الثاني
أصل ثبوته بعد القطع بعدمه، لا في بقائه» [١].
إشکالان علِی المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «هذا الاستصحاب و إن كان جارياً في مثل الإمساك إلّا أنّه غير جارٍ في جميع موارد الشكّ في الزمان؛ فإنّه من أخّر صلاة الظهرين حتّى شكّ في بقاء النهار، لا يمكنه إجراء الاستصحاب في الفعل بأن يقال: الصلاة قبل هذا كانت واقعةً في النهار و الآن كما كانت؛ إذ المفروض أنّ الصلاة لم تكن موجودةً إلى الآن.
اللهمّ إلّا أن يتشبّث بذيل الاستصحاب التعليقي، فيقال: لو أتي بالصلاة قبل هذا، لکانت واقعةً في النهار، فالآن كما كانت. و لکنّ الاستصحاب التعليقيّ مع عدم صحّته في نفسه مختصّ عند قائله بالأحكام؛ فلا يجري في الموضوعات» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا حاجة إلِی استصحاب الفعل؛ بل ِیجري استصحاب الحکم؛ فإنّ الصلاة کانت واجبةً علِینا أداءً، فالآن نشكّ في وجوبها أداءً، فِیستصحب وجوبها أداءً؛ هذا بناءً علِی جرِیان الاستصحاب في الأحکام.
الإشکال الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «الفعل القارّ المقيّد بالزمان، فتارةً تكون الشبهة موضوعيّةً و أخرِی حكميّةً. و بذلك يعلم أنّ الموضع الأوّل و الثالث من مقولة واحدة و هو كون الزمان قيداً للفعل، غير أنّ الشبهة تارةً: تكون موضوعيّةً و يكون الشكّ متعلّقاً ببقاء الزمان و عدمه. و أخرِی: حكميّةً و يكون الشكّ متعلّقاً ببقاء الحكم لأجل احتمال بقائه حتّى بعد القطع بانتفاء الزمان. و المتكفّل لبيان حكم الشبهة الموضوعيّة هو الموضع الأوّل و المتكفّل لبيان حكم الشبهة الحكميّة هو الموضع الثالث. و لقد قدّم المحقّق
[١] . کفاِیة الأصول: ٤٠٩ (التلخِیص).
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٢٤.