الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٧ - الإشکال الثاني
فتصل النوبة إلى الأصل المسبّبيّ و هو أصالة بقاء القدر المشترك» [١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ هذا الکلام [٢] صرِیح في قبول العلم الإجماليّ و تنجّزه و سقوط الأصول بالمعارضة. و بعد تحقّق العلم الإجماليّ لا ِیضرّ في تنجّزه خروج بعض الأفراد عن محلّ الابتلاء و لا ِیجري الأصل في الأفراد الباقِیة؛ فکِیف ِیبحث بهذه الأبحاث الطوِیلة مع عدم الاحتِیاج إلِیها!
و ثانِیاً: أنّ کلامه: «إنّه بمجرّد العلم بحدوث أحد الفردين و الشكّ فيما هو الحادث تجري أصالة عدم حدوث كلّ منهما و تسقط بالمعارضة» منافٍ لهذا الکلام؛ إذ بعد وجود العلم الإجماليّ و لزوم الاحتِیاط لا بدّ من ترتِیب الأثر علِی کلّ من الفردِین، سواء کان الأثر مشترکاً بِینهما، أو مختصّاً بأحدهما زائداً علِی المشترك؛ فلا ِیصحّ قوله رحمه الله : «جارِیاً بلا معارض».
إشکالان في الجواب الثاني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «ثمّ إنّه كيف يمكن إجراء استصحاب عدم وجود الفرد القصير لترتيب آثار عدم وجود القدر المشترك؟ أمّا في زمان القطع بالکلّي، فلأنّ المفروض وجوده، فكيف يجوز ترتيب آثار عدمه؟ و أمّا في زمان الشكّ فيه، فلأنّ المفروض عدم وجود الفرد القصير في ذلك الزمان، فكيف يجري فيه أصل العدم؟» [٣].
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «فيه: أنّ دوران الأمر بين الفرد الطويل و القصير يتصوّر على وجهين:
الوجه الأوّل: أن يكون للفرد الطويل أثر مختصّ به و للفرد القصير أيضاً أثر مختصّ
[١] . فوائد الأصول٤: ٤١٨ (التلخِیص).
[٢] . إنّه بمجرّد العلم بحدوث أحد الفردين ... في الفرد الباقي.
[٣] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٦٤.