الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٨ - المقام الثاني في جریان الاستصحاب في الملازمة
الدلِیل الرابع
إنّ التعليق فيه ليس في لسان الشرع، بل إنّما هو بتحليل عقليّ و ليس له حظّ من الوجود [١].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إذ التعليق ليس في كلام الشارع و إنّما هو بتعمّل و تدقيق من المستصحِب» [٢].
الحقّ: جرِیان الاستصحاب التعلِیقيّ في الأحکام و الموضوعات بلا فرق بِینهما؛ لأنّه إن کان الِیقِین بموضوع، ثمّ شكّ في بقاء ذلك الموضوع، ففي الحقِیقة نشكّ في بقاء حکم ذلك الموضوع؛ إذ کلّ موضوع له حکم من الأحکام في کلّ زمان؛ فجرِیان الاستصحاب في الموضوع ِیترتّب علِیه أثر ترتّب الحکم السابق.
و في غالب الموارد استصحاب الأحکام من قبِیل استصحاب الموضوعات؛ إذ لم نشكّ في بقاء الأحکام غالباً إلّا من حِیث احتمال تبدّل الموضوع و باستصحاب الموضوع ِیجري استصحاب الحکم؛ فلا فرق بِین استصحاب الأحکام و الموضوعات من حِیث جرِیانهما عند بناء العقلاء و العرف. و هکذا عند الشارع الذي قال: «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ» و لا فرق بِین أن ِیکون التعلِیق في لسان الدلِیل أو بتحلِیل عقليّ و ترتّب آثار المستصحب بنظر العرف و العقلاء. و أصل المثبت لا إشکال فِیه إذا کان ترتّب الأثر مورد بناء العقلاء و العرف، فتدبّر».
المقام الثاني: في جرِیان الاستصحاب في الملازمة
قال بعض الأصولِیِّین: «لا ِیخفِی أنّ هذا الاستصحاب لِیس تعلِیقِیّاً، بل تنجِیزِیّاً. و الفرق بِین هذه الجهة و الجهة السابقة [٣]: أنّ ما ِیراد استصحابه في الجهة السابقة هي الحرمة و هي معلّقة علِی تحقّق الغلِیان الذي لم ِیحصل. و أمّا ما ِیراد استصحابها هنا،
[١] . المصدر السابق.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٦٢.
[٣] . المقام الأوّل: في استصحاب الحکم المشروط.