الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٨ - الإشکال الثاني
التضيق [١] ظاهراً فيما يترتّب عليه، لما عرفت من أنّه إنما يكون له ذلك فيما كان واقعه بيده و بجعله.
اللهمّ إلّا أن يتشبّث بذيل ما استثناه من الأصل المثبت بدعوى [٢] الملازمة بين تنزيل العلّة أو الجزء الأخير منها و بين تنزيل معلولها، فيكون بين حرمة نقض اليقين بالشرط بالشكّ فيه مع إحراز سائر أجزاء العلّة، هو الالتزام ظاهراً بما هو معلولها من الحكم. و قد عرفت أنّه مع هذه الملازمة لا يلزم أن يكون مورد الاستصحاب حكماً أو ذا حكم، بل يكفي أن يكون أحد المتلازمين كذلك، فإنّهما بهذه الملازمة يكونان كالواحد الذي كان له وجهان، فيوجّه الخطاب لأجل كونه بلحاظهما مورد الاستصحاب، حيث يكون بحسب أحدهما متيقّناً في السابق و مشكوكاً في اللاحق. و بالآخر قابلاً للجعل و التعبّد ظاهراً [٣].
کلام الحائريّ الِیزديّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «عبارة شيخنا الأستاذ- دام بقاه- في المقام لا تخلو من اضطراب» [٤].
الإشکال الثاني
إنّه إن أراد استصحاب مصداق الشرط و المانع- أعني ما جعله الشارع شرطاً أو مانعاً، سواء اعتبر في المكلّف به، مثل الطهارة و الحدث، أم في التكليف، كالزوال و مثله- فلا إشكال في صحّة الاستصحاب، بل مورد بعض أخبار الباب هو استصحاب الطهارة؛ إذ كما أنّ تقييد موضوع الحكم بالطهارة وظيفة للشارع، كذلك الاكتفاء بالطهارة المشكوكة أو عدم الاكتفاء بها.
و كذلك جعل الحكم المشروط بشرط لم يعلم تحقّقه عند اقتضاء الاستصحاب تحقّقه، أو عدم جعله عند اقتضاء الاستصحاب عدم تحقّقه.
[١] . في نسخة زِیادة: من الشارع.
[٢] . في نسخة: و يدعى.
[٣] . درر الفوائد: ٣٥٩- ٣٦٠ (التلخِیص).
[٤] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٦١.