الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٩ - الإشکال الثاني
يحتاج إلى جعل مغاير لجعله و لا إلى بيان مخالف لبيانه» [١].
أقول: کلامه رحمه الله و إن کان متِیناً في الجملة، لکن لا ِیجري في جمِیع الموارد؛ کما سبق في کلمات المحقّق الخوئيّ رحمه الله .
إشکالات في الدلِیل
الإشکال الأوّل
أمّا ما استدلّ به الشِیخ قدس سّره من الوجدان، فهو أمر معقول في مثل: «إن جاءك زِید فاکرمه» و لکن ماذا تقول في قوله- تعالِی: (وَ اعْلَمُوا إنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكينِ وَ ابْنِ السَّبيل) [٢]؟ فإنّ المنشأ فِیها لِیس إلّا مدلول اللام و هو الاختصاص المطلق و لِیس هو إلّا الملکِیّة، فلم ِیجعل في الآِیة تکلِیف عند حصول کذا حتِّی تنتزع منه الملکِیّة و کذا في «الغرِیم ضامن» [٣] و «من حاز ملك» [٤]؛ فإنّ المجعول فِیهما لِیس إلّا الضمان و الحِیازة، فالحکم الوضعيّ قد وضع مستقلّاً [٥].
الإشکال الثاني
إنّ أقصِی دلالة الوجدان هو عدم وجود مجعولِین، فإن أراد به عدم وجود مجعولِین مستقلِّین، فصحِیح و إن أراد به عدم وجود مجعولِین مطلقاً، فممنوع؛ فإنّ المجعول في
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٠٢.
[٢] . الأنفال: ٤١.
[٣] . لم نجد رواِیةً بهذا اللفظ.
[٤] . في هامش المغني في الأصول: لم نجد رواِیةً بهذا اللفظ، فالظاهر أنّها قاعدة متصِیّدة من مثل: بِإِسْنَادِهِ [عليّ بن إبراهيم (القمّي) عن أبيه (إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عن النوفليّ (الحسين بن ِیزيد النوفلي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عن السكونيّ (إسماعيل بن أبي زياد السكوني: عامّيّ ثقة) عن أبي عبد الله علِیه السّلام] أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام قَالَ فِي رَجُلٍ أَبْصَرَ طَائِراً فَتَبِعَهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى شَجَرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام: «لِلْعَيْنِ مَا رَأَتْ وَ لِلْيَدِ مَا أَخَذَتْ». الکافي٦: ٢٢٣، ح ٦. (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٥] . المغني في الأصول١: ٣٠٤- ٣٠٥.