الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - إشکال في استدلال الإمام الخمیني
نسب الإمام الخمِینيّ رحمه الله الإغناء إلِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله صرِیحاً [١] و لکن استظهر بعض الأصولِیِّین من کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في التعلِیقة أنّ استصحاب الفرد لا ِیغني عن استصحاب الکلّي [٢] [٣].
و الاستظهار في غِیر محلّه، کما مرّ في القول الأوّل.
دليل القول الثاني
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لو سلّم أنّ الکلّيّ عين الفرد بنظر العقل و العرف إلّا أنّ موضوع أثر كلّ منهما غير موضوع أثر الآخر؛ فإنّ أثر الخاصّ بما هو خاصّ يتقوّم فيه خصوصيّة؛ فيحتاج في دليل التعبّد به إلِی لحاظها و أثر العامّ بما هو يتقوّم فيه بالمطلق؛ فيحتاج في دليل التعبّد به إلِی لحاظ الخصوصيّة. و هما لا يجتمعان في لحاظ واحد و كلام فارد؛ فلا بدّ في ترتيب أثر كلّ منهما من استصحاب يخصّه» [٤].
کما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «التحقيق عدم إغنائه عنه مطلقاً؛ لأنّ حيثيّة الکلّيّ غير حيثيّة الخصوصيّات الفرديّة في عالم الاعتبار و مقام تعلّق الأحكام بالموضوعات؛ فاعتبار إيجاب إكرام كلّ إنسان غير اعتبار إيجاب إكرام زيد و عمرو؛ فإنّ الحكم قد تعلّق في الأوّل بحيثيّة إنسانيّة كلّ فرد و هو غير خصوصيّات الفرديّة عرفاً؛ فإسراء الحكم من أحد المتّحدين في الوجود و المختلفين في الحيثيّة بالاستصحاب لا يمكن إلّا بالأصل المثبت» [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ تغاِیر الحِیثِیّات ِیثبت المدّعِی و لا ِیحتاج إلِی التوصّل بالأصل المثبت حتِّی ِیشكل علِیه بالإشکال الآتي.
إشکال في استدلال الإمام الخمِیني
[١] . تنقِیح الأصول٤: ٩٩.
[٢] . درر الفوائد: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١١٧.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٦٠.
[٥] . الرسائل١: ١٢٦.