الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٨ - دلیل القول الأوّل الوجدان
الأحکام الوضعِیّة، فلم ِیذکر فِیها أيّ شرط و أيّ تکلِیف، مثل: «من حاز ملك» [١] و «من ملك شِیئاً ملك الإقرار به» [٢] و «من سبق إلِی ما لم ِیسبق إلِیه أحد فهو أحقّ به» [٣]؛ فإنّ المجعول في هذا الأخِیر هو الحقّ و هو حکم وضعي [٤].
الإشکال الخامس
إنّ ما ذكره في هذه الموارد، أعني: السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة، كلام تامّ و لكنّه استقراء ناقص و لا يكون دليلاً على أنّ الحكم الوضعيّ في عامّة الموارد منتزع من التكليفي، كيف؟ و ربّما يكون الحكم الوضعيّ مجعولاً بالأصالة في قولك: «زوّجت موكّلتي» أو قوله: «أنت حرّ» فالأوّل ناظر إلى إنشاء الزوجيّة و الثاني لإنشاء الحرّيّة [٥].
دلِیل القول الأوّل: الوجدان
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «لو فرض نفسه حاكماً بحكم تكليفيّ و وضعيّ بالنسبة إلى عبده، لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا؛ فإنّه إذا قال لعبده: «أكرم زيداً إن جاءك» فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين و جعل أمرين: أحدهما: وجوب إكرام زيد عند مجيئه. و الآخر: كون مجيئه سبباً لوجوب إكرامه أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل لا
[١] . في هامش المغني في الأصول: لم نجد رواِیةً بهذا اللفظ، فالظاهر أنّها قاعدة متصِیّدة من مثل: بِإِسْنَادِهِ [عليّ بن إبراهيم (القمّي) عن أبيه (إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عن النوفليّ (الحسين بن ِیزيد النوفلي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عن السكونيّ (إسماعيل بن أبي زياد السكوني: عامّيّ ثقة) عن أبي عبد الله علِیه السّلام] أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام قَالَ فِي رَجُلٍ أَبْصَرَ طَائِراً فَتَبِعَهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى شَجَرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام: «لِلْعَيْنِ مَا رَأَتْ وَ لِلْيَدِ مَا أَخَذَتْ». الکافي٦: ٢٢٣، ح ٦. (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٢] . هذه قاعدة فقهِیّة و لِیست برواِیة.
[٣] . عوالي الئالي٣: ٤٨٠، ح ٤. و جاء فِیه: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَا يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِه. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٤] . المغني في الأصول١: ٣٠٦.
[٥] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٨٥.