الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٤ - إشکال في کلام المحقّق العراقي
المعنونات الخارجيّة بشهادة اجتماع الشكّ و اليقين في العلوم الإجماليّة، فلا مجال لهذا الإشكال؛ فإنّه كما أنّ اليقين الإجماليّ بالعنوان المردّد لا ينافي الشكّ التفصيليّ بكلّ واحد من الأطراف، بل يجتمع معه، كذلك الشكّ الإجماليّ ببقاء العنوان المزبور لا ينافي اليقين التفصيليّ بارتفاع بعض الأطراف و بقاء البعض الآخر. و معه لا قصور في استصحاب العنوان المردّد؛ لاجتماع أركانه فيه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق» [١].
إشکال في کلام المحقّق العراقي
کلام المحقّق العراقيّ رحمه الله مخدوش؛ لاشتراط وحدة القضِیّة المتِیقّنة و المشکوکة في التعبّد الاستصحابيّ و إنّما الاختلاف بِینهما في الحدوث و البقاء، فِیتِیقّن بحدوث القضِیّة و ِیشكّ في بقائها. و هذا الشرط مفقود في الفرد المردّد؛ لأنّ القضِیّة المتِیقّنة فِیه هي قضِیّة منفصلة؛ کوجوب إمّا صلاة الظهر أو الجمعة و کصدور الحدث إمّا الأکبر أو الأصغر. و بعد أن ِیصلّي صلاة الجمعة و بعد أن ِیتوضّأ لا تبقِی القضِیّة المنفصلة بحالها؛ لاستحالة أن ِیشكّ الآن في بقاء وجوب إمّا صلاة الظهر أو صلاة الجمعة، أو أنّه محدث إمّا بالأکبر أو الأصغر؛ فبعد تحقّق أحدهما تنتفي کلمة «أو» المقوّمة للقضِیّة المنفصلة، فِیندفع کلام المحقّق العراقيّ رحمه الله [٢].
الإشکال الثاني [٣]
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «فيه: إن أريد تيقّن وجود الفرد المردّد، مع قطع النظر عن خصوصيّته المفردة له، فهو تيقّن الكلّيّ دون الفرد؛ إذ المفروض إضافة الوجود المتيقّن إلى الموجود به، مع قطع النظر عن الخصوصيّة المفردة، فلا يبقى إلّا الطبيعيّ المضاف إليه الوجود.
و إن أريد تيقّن الخصوصيّة المفردة، التي هي مردّدة بين خصوصيّتين- فقد مرّ مراراً-
[١] . نهاية الأفكار٤ ق١: ١١٨ (التلخِیص).
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٧٤.
[٣] . علِی القول الأوّل.