الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٧ - ردّ الإشکال
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [١] و هکذا سائر الآِیات و الرواِیات. و لا ِیصحّ ابتناء حکم علِی مبنِی غِیر ثابت في الشرِیعة. و القدر الثابت أنّ شرِیعة محمّد صلِی الله علِیه وآله أکمل الشرائع.
کما قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّ دعوى كون شريعة خاتم الأنبياء صلِی الله علِیه وآله ناسخة لجميع أحكام الشريعة السابقة فاسدة بالإجماع، بل يمكن دعوى الضرورة على فسادها. و يشهد له الآيات و الأخبار أيضاً؛ فمن الآيات قوله- تعالى: (وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) [٢] فتدبّر. و قوله- تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [٣] الآية، فتأمّل. و غيرهما و من الأخبار ما ورد عنهم المرويّة في الاحتجاج ممّا تدلّ على أنّ جملة من المحرّمات- كشرب الخمر و اللواط و نكاح المحارم و غيرها- كانت محرّمةً في جميع الشرائع، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام في جميع الشرائع؛ كالمستقلّات العقليّة» [٤].
الإشکال الثاني
التحقيق يقتضي عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة. و هذا بناءً على كون كلّ حكم ثابت في الشريعة اللاحقة مجعولاً بجعل جديد في غاية الوضوح؛ إذ عليه يكون كلّ حكم ثابت في الشريعة السابقة منسوخاً لا محالة و الشكّ إنّما يكون راجعاً إلى جعل مثل الحكم السابق في الشريعة اللاحقة أو ضدّه؛ فلا شكّ في بقاء الحكم السابق حتّى يستصحب. و أمّا بناءً على عدمه و كون جملة من الأحكام السابقة ممضاة في شريعتنا، فلأنّ استصحاب الحكم السابق لإثبات تعلّق الإمضاء به يكون من الأصول المثبتة التي لا نقول بحجّيّتها [٥].
ردّ الإشکال
[١] . البقرة: ١٨٣.
[٢] .آل عمران: ٥٠.
[٣] . البقرة: ١٨٣.
[٤] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٨.
[٥] . أجود التقريرات، ج٢، ص: ٤١٥.