الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٦ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني
بحيث يكون بحقيقته مجعولاً و يكون الوحي به تبليغاً لذلك الحكم المجعول بلسان جبرئيل علِیه السّلام على قلب النبيّ الموحى إليه ذلك الحكم، فحينئذٍ إذا أحرز أصل ثبوته بسبب الوحي به إلى نبيّ من الأنبياء و شكّ في بقائه بنفسه، صحّ لنا استصحابه.
و إن كان مقام ثبوته و جعله مقام الوحي به بلسان جبرئيل علِیه السّلام على قلب النبيّ الموحى إليه، فذلك الإنشاء القائم بجبرئيل علِیه السّلامالوارد على قلب ذلك النبيّ عين جعله منه- تعالى- و من دون سبق الجعل، فحينئذٍ- يكون الباقي- هو عين ذلك الموحى به إلى ذلك النبي؛ فإذا بقي هذا الحكم في شريعة أخرِی، كان ذلك النبيّ اللاحق تابعاً لذلك النبيّ السابق في ذلك الحكم الخاص.
و حيث إنّ نبيّنا أفضل الأنبياء و لا يكون تابعاً لنبيّ من الأنبياء في حكم من الأحكام، كيف؟ و لو كان موسى حيّاً، لما وسعه إلّا اتّباعه صلِی الله علِیه وآله- كما في الخبر- فلا محالة يكون المجعول في شريعته صلِی الله علِیه وآله مماثلاً لما في شريعة موسى علِیه السّلام؛ فأمّته صلِی الله علِیه وآله مأمورون بذلك الحكم من حيث إنّه أوحي به إلى نبيّهم صلِی الله علِیه وآله لا من حيث إنّه أوحي به إلى موسى علِیه السّلام و عليه صلِی الله علِیه وآله؛ فجميع أحكام هذه الشريعة المقدّسة أحكام حادثة. و هي إمّا مماثلة لما في الشرائع السابقة أو مضادّة أو مناقضة؛ فالشكّ دائماً يئول إلى حدوث حكم مماثل أو غير مماثل، لا إلى بقاء ما في الشريعة السابقة و عدمه ليجري الاستصحاب.
و عليه فيصحّ دعوى أنّ هذه الشريعة ناسخة لجميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة و أنّ أمد تلك الأحكام قد انتهى ببعثة نبيّنا صلِی الله علِیه وآله و إن كان في شريعته بعض الأحكام المماثلة لما في الشرائع السابقة. و التعبير بعدم نسخ بعضها بلحاظ بقاء الحكم الكلّيّ المنتزع من المتماثلين، لا بلحاظ شخص الحكم الموحى به إلى النبيّ السابق» [١].
أقول: لا دلِیل علِی أنّ هذه الشرِیعة ناسخة لجمِیع الأحکام الثابتة في الشرائع السابقة؛ بل الدلِیل علِی خلافه؛ کما قال تعالِی: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢١٤- ٢١٥.