الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥١ - أقسام الأحکام الوضعیّة من حیث الجعل و عدم الجعل
و إن صعب عليك فرض ذلك بالنسبة إلى الشارع، فافرض ذلك في الأحكام الصادرة من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم، فإنّ المناط واحد، حيث إنّ الحكم الوضعيّ لو كان محتاجاً إلى الجعل و متوقّفاً عليه، لم يعقل الفرق فيه بين كون الحاكم به الشرع، أو غيره؛ كما أنّ الحكم التكليفيّ الذي قضت كلمتهم بافتقاره إلى الجعل، لا يعقل الفرق فيه بين كون الحاكم به الشرع، أو غيره. و نحن نرى بالوجدان صحّة انتزاع سببيّة المجيء لوجوب الإكرام لو قلنا لعبدنا إن جاءك زيد فأكرمه، مع فرض أنّه لم يوجد في أنفسنا إلّا إنشاء الحكم التكليفيّ و هو وجوب الإكرام عند المجيء ليس إلّا، و لو فرضت نفسك حاكماً، لصدقت ما ذكرنا [١].
القول الثاني: الأحكام الوضعيّة مجعولة مستقلة، مثل الأحکام التكليفيّة [٢]
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «هل الموضوع هو نفس الحكم الوضعيّ أو أنّ الموضوع هو الحكم التكليفيّ ليكون المجعول أوّلاً هو الحكم التكليفيّ و يكون المجعول ثانياً هو الحكم الوضعي. و الظاهر، بل المتعيّن هو الأوّل و لكن بأيّهما قلنا لا يكون أحدهما مجعولاً و الآخر منتزعاً، بل يكون كلّ منهما مجعولاً استقلالياً» [٣].
القول الثالث
التفصيل بين الأحكام الوضعيّة، فقسم منها من الأمور التكوينيّة و ليس قابلاً للجعل أصلاً، لا تبعاً و لا مستقلّاً و قسم آخر من الأمور الانتزاعيّة يتعلّق بها الجعل تبعاً و قسم ثالث من الأمور الاعتباريّة و قابل للجعل مستقلّاً و تبعاً [٤].
و إلِیك تفصِیله:
أقسام الأحکام الوضعِیّة من حِیث الجعل و عدم الجعل
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤٥١- ٤٥٢ (التلخِیص).
[٢] . محجّة العلماء٢: ١٩٤ و ١٩٩؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٥٨.
[٣] . أصول الفقه٩: ١٥٨ (التلخيص).
[٤] . كفاية الأصول: ٤٠٠- ٤٠٢.