الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٧ - الدلیل الثالث تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة
اللَّهِ ...) [١]» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو کان الحکم علِی موضوع معنون بعنوان کلّيّ- مثل کلّ مکلّف- فهو شامل لمن أدرك عصر الحضور و من أدرك عصر الغِیبة، فلا نحتاج إلِی الاستصحاب؛ بل لا بدّ أن ِیقال: إنّه شامل لمن أدرك عصر الغِیبة و نشكّ في شموله لعصر الغِیبة، فنستصحب و لکن کلامه¬ متِین في الجملة.
الإشکال الثاني [٣]
إنّ توهّم اختلاف الموضوع مبنيّ على أن تكون المنشآت الشرعيّة أحكاماً جزئيّة بنحو القضايا الخارجيّة؛ فيكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين موضوعاً مستقلّاً قد أنشأ في حقّه حكم يختصّ به و لا يتعدّاه، فتستقيم حينئذٍ دعوى كون الموضوع لأحكام الشرائع السابقة هو خصوص آحاد المكلّفين الذين أدركوا تلك الشرائع.
و لکن كون المنشآت الشرعيّة أحكاماً جزئيّةً بمراحل عن الواقع و لا يمكن الالتزام به؛ بل التحقيق: أنّ المنشآت الشرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة التي يفرض فيها وجود الموضوع في ترتّب المحمول عليه و يؤخذ للموضوع عنوان كلّيّ مرآتاً لما ينطبق عليه من الأفراد عند وجودها؛ كالبالغ العاقل المستطيع الذي أخذ عنواناً لمن يجب عليه الحج؛ فالموضوع ليس آحاد المكلّفين لکي يتوهّم اختلاف الموضوع باختلاف الأشخاص الموجودين في زمان هذه الشريعة و الموجودين في زمان الشرائع السابقة [٤].
الدلِیل الثالث [٥]: تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة
العلم الإجماليّ بطروّ النسخ لأحكام الشرائع السابقة، فإنّه لو لم نقل بأنّ هذه الشريعة المطهّرة قد نسخت جميع أحكام الشرائع السابقة، فلا أقلّ من كونها ناسخةً لبعضها. و
[١] . الجمعة: ٩.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ١٧٧- ١٧٨ (التلخِیص).
[٣] . في الدلِیل الثاني.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٤٧٨- ٤٧٩ (التلخِیص).
[٥] . علِی القول الأوّل.