الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠١ - تذییل في عدم الفرق بين كون الواسطة واحدةً أو متعدّدةً
و قضيّة ذلك أن لا يفيد الاستصحاب فيما لو كان المستصحب من قبيل الموضوعات الخارجيّة إلّا ثبوت آثاره الشرعيّة التي هي من قبيل الأحكام الشرعيّة؛ لكون الآثار العقليّة و العاديّة من قبيل الموضوعات الخارجيّة و نحوها؛ فوجه بطلان الأصول المثبتة عدم وفائها بإثبات اللوازم العقليّة و العاديّة؛ لعدم اندراج هذين القسمين من اللوازم في دليل حجّيّة الأصول [١].
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله في موضع آخر: «على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظن، اتّجه القول بالأصول المثبتة؛ لما عرفت مراراً من عدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللازم، سواء كان لزومه شرعيّاً أو غيره.
و بالجملة اعتبار الاستصحاب إذا كان من بناء العقلاء [٢] فلا يفرق حينئذٍ في الأمور الثابتة به بين نفس المستصحب و لوازمه، شرعيّةً و عقليّةً و عاديّةً، بل مطلق مقارناته و لو اتّفاقيّةً؛ لأنّ الاستصحاب عندهم طريق لإحراز الواقع ظنّاً كسائر الطرق الظنّيّة، فبعد ما انكشف الواقع- و هو بقاء المستصحب- انكشافاً ظنّيّاً و لو نوعيّاً، ترتّب عليه جميع لوازمه، بلا فرق بين أنواعه؛ لمساواتها إيّاه في الانكشاف الظنّي» [٣].
تذِیِیل: في عدم الفرق بين كون الواسطة واحدةً أو متعدّدةً
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله : «لا فرق في الواسطة العاديّة أو العقليّة بين أيكون واحدةً أو فوقها و إن بلغت ما بلغت من الكثرة. و الأصول اللفظيّة العدميّة ممّا تكثر فيه الوسائط و اللوازم؛ فالأحكام المترتّبة على الموضوع المستنبط بتوسيط وسائط كثيرة و لوازم عديدة حجّة و إن بلغت ما بلغت. و ذلك لأخبار الباب التي منها استفدنا حجّيّتها على سبيل السببيّة المطلقة المتمشّاة في صورة الظنّ بالخلاف أيضاً» [٤].
[١] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٨٨.
[٢] . لا ِیخفِی علِیك أنّه ذهب إلِی أنّ اعتبار الاستصحاب مأخوذ من الأخبار. راجع: تعليقة على معالم الأصول٦: ٢٥٦.
[٣] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٣٨٩.
[٤] . خزائن الأحكام٢: ٣٧٢.