الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٧ - الإشکال الثاني
المؤمنين و وليّ الميّت و الوكالة و الوصاية؛ فإنّها أمور متحقّقة مغايرة للأحكام المترتّبة عليها أو المنتزعة هي منها و ليست أموراً واقعيّة» [١].
القول الثاني: لِیست الولاية من الأحکام الوضعِیّة [٢]
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «عدّ الولاية من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف، خصوصاً الولاية التي كان يتفضّل بها الإمام علِیه السّلاملبعض الصحابة، كولاية مالك الأشتر؛ فإنّ الولاية الخاصّة حكمها حكم النيابة و الوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة و إلّا فبناءً على هذا التعميم، كان ينبغي عدّ الإمامة و النبوّة أيضاً من الأحكام الوضعيّة. و هو كما ترى» [٣].
إشکالان في القول الثاني (إشکالان في کلام المحقّق النائيني)
الإشکال الأوّل
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «يمكن المنع من كونها من قبيل الوكالة و النيابة، بل هي منصب خاصّ ينجعل [٤] بالجعل بأسبابه و لو بمثل قوله: «جعلتك قاضِیاً أو والياً». و حينئذٍ تكون من سنخ الأحكام الوضعيّة. و لعلّ الإمامة و النبوّة من المناصب الالهيّة من هذا القبيل؛ نعم، لا تسمّى اصطلاحاً بالأحكام الوضعيّة. ثمّ لو سلّمنا كونها من قبيل الوكالة و النيابة، لكان ذلك ممّا يؤيّد كونها أحكاماً وضعيّةً و مجعولات شرعيّةً؛ لأنّ الوكالة بنفسها من هذا القبيل أيضاً تنجعل [٥] بالجعل بأسبابها المقرّرة؛ مثل قوله: أنت وكيلي» [٦].
الإشکال الثاني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «الحقّ أنّ الأحكام الوضعيّة لا تنحصر في عدد خاص؛ بل كلّ مجعول شرعيّ اعتبره الشارع سوى الأحكام التكليفيّة الخمسة من الأحكام الوضعيّة،
[١] . حاشية فرائد الأصول٣: ١٣٦.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٨٥- ٣٨٦.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٣٨٥ (التصرّف).
[٤] . لِیست هذه الکلمة في اللغة العربِیّة و الصحِیح: ِیُجعَل.
[٥] . لِیست هذه الکلمة في اللغة العربِیّة و الصحِیح: تُجعَل.
[٦] . أصول الفقه٩: ١٥١.