الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥١ - ردّ الإشکال
و إذا أريد التعبّد باللازم و هو المجعول التشريعي، فهو أوّلاً مترتّب على الملزوم، دون الملازمة، على فرضه فهو عقلي، لا شرعي.
هذا كلّه مع أنّ الملازمة المجعولة ملازمة كلّيّة إنشائيّة، نظير الإنشاء المطلق و المشروط. و فعليّة الملازمة- حتّى يدخل في الحكم الفعليّ- بفعليّة الغليان، فيعود المحذور [١].
تبِیِین الإشکال الثالث
وجود الأمر الانتزاعيّ لا ينفكّ عن وجود منشأ انتزاعه و الملازمة من هذا القبِیل. و ِیستحِیل وجود الملازمة بِین الغلِیان و الحرمة قبل وجودهما. و حِینئذٍ فالاستصحاب باطل من أصله؛ إذ لا توجد ملازمة قبل تحقّق الغلِیان حتِّی تستصحب.
و الحاصل: أنّ النکتة في عدم جرِیان الاستصحاب في الحرمة هو عدم تحقّقها قبل تحقّق الغلِیان و إشکال في الملازمة آکد؛ لأنّ الحرمة متأخّرة عن الغلِیان بتأخّر کلّ مشروط عن شرطه. و أمّا الملازمة بِین الغلِیان و الحرمة، فهي متأخّرة عنهما کلِیهما، فِیبطل کلام الشِیخ قدس سّره بجرِیان الاستصحاب التنجِیزيّ في الملازمة؛ لعدم تحقّق الملازمة قبل الغلِیان [٢].
الإشکال الرابع
إنّه ِیشترط في المستصحب أن ِیکون حکماً شرعِیّاً أو موضوعاً له و الملازمة لِیست بشيء منهما [٣].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «جوابه: عدم الدلِیل علِی انحصار المستصحب في الحکم الشرعيّ و موضوعه، بل کلّ ما ِیقبل التعبّد الشرعي، بحِیث ِیوجد المصحّح للتعبّد ببقائه،
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٠٦.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٧٥ (التلخِیص).
[٣] . المنقول في المغني في الأصول٢: ٧٣.