الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٢ - الوجه الأوّل
لهذه القاعدة، لا للاستصحاب» [١].
إشکال في التطبِیق الأوّل
إنّ بنائهم و إن كان على الأخذ بأصالة العدم في الفرض المزبور و لكن نمنع كونه من جهة الاستصحاب أو من جهة قاعدة المقتضي و المانع، بل من المحتمل قويّاً كون الأصل المزبور نظير أصالة عدم القرينة أصلاً عقلائيّاً برأسه غير مربوط بالاستصحاب و أنّ مدركه هو الغلبة، كما هو كذلك في أصالة عدم القرينة؛ فإذا كان الغالب خلوّ البشرة عن وجود ما يمنع عن وصول الماء إليها، فعند الشكّ في وجوده في محالّ الغسل أو المسح يلحق المشكوك بالغالب. و لذا نمنع بنائهم على الأخذ بالأصل المزبور في موارد غلبة وجود الحاجب على البشرة، كما في بعض ذي الصنائع، كالبناء المباشر للجصّ و الطين و المستعمل للزفت [٢] و القير لإصلاح الحياض [٣] [٤].
قال بعض الأصولِیِّین: «تحقيق المسألة ِیحتاج إلِی بسط في الکلام، فنقول:
إنّ الشكّ تارةً ما ِیکون في حاجبِیّة الموجود و أخرِی في وجود الحاجب؛ أمّا الأوّل، فقد تسالم الفقهاء علِی عدم جرِیان الأصل فِیه؛ لعدم العلم بالحالة السابقة له. و أمّا الثاني، ففي جرِیانه قول معتدّ به بِین الفقهاء و من ِیحکم بصحّة وضوئه أو غسله. و فِیه أوجه أخرِی للصحّة غِیر الأصل المثبت» [٥].
وجوه القول بصحّة الوضوء أو الغسل في التطبِیق الأوّل
الوجه الأوّل
أن ِیحکم بصحّة الوضوء، بناءً علِی جرِیان الأصل المثبت؛ لکون الواسطة خفِیّةً و هي
[١] . تسديد القواعد فى حاشية الفرائد، ص: ٥٩٨ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . أي: القِیر.
[٣] . جمع حوض (مجمع الماء).
[٤] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ١٩١- ١٩٢.
[٥] . المغني في الأصول٢: ١٥٩- ١٦٠.