الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٧ - کلام المحقّق الطهرانيّ ذیل کلام الفاضل التوني
كونه حكماً شرعيّاً.
لا أقول: إنّ كون المستصحب من علل الأحكام له دخل في جريان الاستصحاب؛ بل المقصود أنّ تعلّق الاستصحاب بالحكم التكليفيّ لا يكون إلّا تعلّقاً ثانويّاً. و هذا إنّما يتّفق فيما كان كذلك، كما أنّ تعلّقه ابتداءً بالحكم إنّما يكون من حيث كون الشكّ في الرافع. و لا يتصوّر هذا من غير جهة النسخ ابتداءً، إلّا إذا كان الشكّ من هذا القبيل.
فظهر أنّه لا إشعار في هذا الكلام بالتفصيل المنسوب إليه؛ بل إنّما يستفاد منه إنكار استصحاب حال الشرع و إثبات القاعدة الشريفة [١]. أمّا الأوّل، فلأنّه محصّل ما أفاده أوّلاً من إنكار الاستصحاب في الأحكام؛ لأنّ حاصل كلامه أنّ الشكّ إن كان في الرافع، فلا حاجة إلى الاستصحاب؛ فإنّ عموم الدليل يغني عنه و إلّا فلا معنى له؛ لعدم الدليل عليه. و أمّا الثاني، فهو محصّل حكمه بجريان الاستصحاب في الأسباب و الشروط و الموانع للأحكام التكليفيّة؛ ضرورة أنّه لا دخل لكون المستصحب أحد الأمور المذكورة أو كون المعلول لها حكماً تكليفيّاً في جريان الاستصحاب؛ بل المناط إنّما هو كون الشكّ فيها شكّاً في الرافع.
و مراده من قوله «و المضايقة إلخ» أنّ المقصود في المقام إنّما هو إثبات جريان الاستصحاب مع الشكّ في الرافع و عدمه مع الشكّ في المقتضي و الموضوع؛ فالحكم الشرعيّ لا يتعلّق به الاستصحاب ابتداءً إلّا إذا كان الشكّ فيه من جهة النسخ؛ نعم، يتعلّق ببعض الأحكام الوضعيّة لا من هذه الحيثيّة و إن لم نقل بأنّها أحكام شرعيّة، بل إنّما هي أمور واقعيّة كشف عنها الشارع؛ كالطهارة و النجاسة؛ فالشكّ من جهة الرافع يتصوّر بالنسبة إليها من غير جهة النسخ؛ فالمقصود جريان الاستصحاب فيها، سواء كانت أحكاماً شرعيّةً أو أموراً واقعيّةً كشفت عنها الخطابات الشرعيّة. و قد خفي مراده على جماعة، فأوردوا عليه بما يظهر فساده ممّا مر» [٢].
[١] . لعلّ مراده رحمه الله من القاعدة الشرِیفة هو الأخذ بالمتيقّن و عدم الاعتناء باحتمال المزيل (راجع: محجّة العلماء٢: ١٤٩) أو استصحاب عدم المانع و الرافع (راجع: محجّة العلماء٢: ١٦٩).
[٢] . محجّة العلماء٢: ١٨٠- ١٨١ (التلخِیص).