الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٦ - الإشکال الثالث
کلام المحقّق العراقيّ ذِیل کلام الأخِیر للمحقّق النائِیني
قال رحمه الله : «ما أفيد كذلك في الحجّيّة بمعنى الوسطيّة للإثبات و إلّا فبمعنى المنجّزيّة و المعذّريّة فلا محيص من انتزاعها من التكليف؛ كما حقّقناه في جعل الطرق بعد توضيح فساد مجرّد جعل الوسطيّة تنزيلاً للمنجّزيّة» [١].
الإشکال الثاني
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله : «لا يكون أحدهما مجعولاً و الآخر منتزعاً، بل يكون كلّ منهما مجعولاً استقلاليّاً، غير أنّ نسبة أحدهما إلى الآخر كنسبة الموضوع إلى الحكم. و إنّما وقع هذا النزاع الخياليّ في أنّ أيّهما هو الموضوع للآخر و المتعيّن هو كون الحكم الوضعيّ هو الموضوع و التكليفيّ هو الحكم. و من ذلك يتّضح لك أنّ ما نسب إلى الشيخ رحمه الله من كون الحكم الوضعيّ في مثل هذه الأحكام منتزعاً من الحكم التكليفيّ الموجود في مواردها لا محصّل له» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الجملة، حِیث إنّ قوله رحمه الله : «لا محصّل له» ِیناسب تبدِیله «لا ملزم له»؛ کما في کلمات المحقّق الخوئيّ رحمه الله .
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «ما أفاده [٣] غير تامّ أوّلاً: بأنّ الالتزام بأنّها منتزعة عن الأحكام التكليفيّة و إن كان ممكناً، إلّا أنّه مع إمكان جعلها مستقلّةً و اعتبارها بالأصالة- كما يعتبرها العقلاء كذلك- التزام بلا ملزم.
و ثانياً: بأنّ الأحكام التكليفيّة- بحسب ظواهر الأدلّة- متفرّعة على هذه الأحكام؛ ضرورة
[١] .
[٢] . أصول الفقه٩: ١٥٨.
[٣] . ما أفاده الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .