الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩١ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً، سواء کان في الأحکام الوضعیّة أو التکلیفیّة
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «لكنّه [١] تخيّل فاسد؛ فإنّ قصر حجّيّة الاستصحاب بما إذا كان المستصحب كذلك دعوى بلا بيّنة و لا برهان؛ فإنّ ما لا بدّ منه في باب الاستصحاب هو أن يكون الأثر المصحّح لجريانه ممّا أمر رفعه و وضعه بيد الشارع و لو بتوسيط منشأ انتزاعه؛ إذ لا نعني من شرعيّة الأثر و مجعوليّته في نحو المقام إلّا هذا المقدار. و بعد أن كانت الأحكام الوضعيّة طرّاً ممّا ينتهي أمرها إلى الشارع و تنالها يد الجعل و الرفع التشريعيّ و لو بتوسيط مناشئها، فلا محالة يجري فيها الاستصحاب؛ لعموم أدلّته القاضي بعدم اختصاصه بما هو أثر شرعيّ بنفسه بلا واسطة. و عليه فلا وقع لهذا التفصيل» [٢].
الإشکال السابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا يخفى ما في كلامه قدس سّره [٣] فإنّ الأدلّة ليست كلّها لفظيّةً و اللفظيّة ليست كلّها مطلقةً و الموقّت ربّما يشكّ في انتهاء وقته مفهوماً أو مصداقاً. و كلّ هذه المورد [٤] هي موارد لجريان الاستصحاب في الأحكام؛ على أنّه لو تمّ ما ذكره قدس سّره لم يجر الاستصحاب في الموارد التي حكم فيها بالجريان؛ كالملكيّة و الزوجيّة؛ فإنّ الملكيّة من آثار البيع و الزوجيّة من آثار العقد؛ فينظر إلى مفاد الدليل الدالّ على تأثير البيع الملكيّة أو العقد- مثلاً- الزوجيّة [٥]؛ فلا وجه لما ذكره قدس سّره من التفصيل، فتأمّل» [٦].
القول الثاني: جرِیان الاستصحاب مطلقاً، سواء کان في الأحکام الوضعِیّة أو التکلِیفِیّة [٧]
[١] . التفصِیل بِین الحکم الوضعيّ و التکلِیفي.
[٢] . نهاية الأفكار٤ق ١: ٨٧.
[٣] . الفاضل التوني.
[٤] . الصحِیح: هذه الموارد.
[٥] . الأصح: العقد الزوجِیّة (مثلاً).
[٦] . غاية المأمول٢: ٥٦٤.
[٧] . جامعة الأصول: ١٩١؛ قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٢٣- ١٢٤؛ مفاتِیح الأصول: ٦٥٣؛ مفتاح الأحکام: ٧٨؛ مناهج الأحکام و الأصول: ٢٣١؛ ظاهر الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٦٦؛ ضوابط الأصول: ٤١٦؛ نتائج الأفکار: ١٩٩؛ الحاشِیة علِی استصحاب القوانِین: ٤١؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٣٣- ٣٣٨؛ محجّة العلماء٢: ١٧٨؛ کفاِیة الأصول: ٣٨٧؛ فوائد الأصول٤: ٣٧٨؛ نهاية الأفكار٤ق١: ٨٧؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٩؛ الهداية في الأصول٤: ٨١؛ دراسات في الأصول )ط. ج) ٤: ١٦٣؛ المغني في الأصول١: ٣٢٤ و٢: ٢٥١؛ أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه: ٨١.